يأتمرون بك ليقتلوك قال السدي ومقاتل كان ابن عم فرعون وكان آمن بموسى وهو الذي جاء من أقصى المدينة يسعى وقيل إنه كان ولي عهده من بعده وكان اسمه حبيب وقيل اسمه حزبيل «أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله» وهو استفهام إنكار ولو قال أتقتلون رجلا قائلا ربي الله لم يدل على أن القتل من أجل الإيمان لأن يقول يكون صفة لرجل نحو يقتلون رجلا قائلا ربي الله فموضع أن يقول نصب على أنه مفعول له «وقد جائكم بالبينات من ربكم» أي بما يدل على صدقه من المعجزات مثل العصا واليد وغيرهما «وإن يك كاذبا فعليه كذبه» إنما قال هذا وجه التلطف كقوله وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين ومعناه إن يك كاذبا فعلى نفسه وبال كذبه «وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم» قيل إن موسى كان يعدهم بالنجاة إن آمنوا وبالهلاك إن كفروا وقال يصبكم بعض الذي يعدكم لأنهم إذا كانوا على إحدى الحالين نالهم أحد الأمرين فذلك بعض الأمر لا كله وقيل إنما قال بعض الذي يعدكم لأنه توعدهم أمرا مختلفة منها الهلاك في الدنيا والعذاب في الآخرة فيكون هلاكهم في الدنيا بعض ما توعدهم به وقيل استعمل البعض في موضع الكل تلطفا في الخطاب وتوسعا في الكلام كما قال الشاعر:
قد يدرك المتأني بعض حاجته
وقد يكون من المستعجل الزلل وكأنه قال أقل ما فيه أن يصيبكم بعض الذي يعدكم وفي ذلك البعض هلاككم وقال علي بن عيسى إنما قال «بعض الذي يعدكم» على المظاهرة بالحجاج أي أنه يكفي بعضه فكيف جميعه «إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب» أي لا يهدي إلى جنته وثوابه من هو مسرف على نفسه متجاوز عن الحد في المعصية كذاب على ربه ويجوز أن يكون هذا حكاية عن قول المؤمن ويجوز أن يكون ابتداء الكلام من الله تعالى ثم ذكرهم هذا المؤمن ما هم فيه من الملك ليشكروا الله على ذلك بالإيمان به فقال «يا قوم لكم الملك اليوم» أي لكم السلطان على أهل الأرض يعني أرض مصر اليوم «ظاهرين في الأرض» أي عالين فيها غالبين عليها قاهرين لأهلها «فمن ينصرنا من بأس الله» أي من يمنعنا من عذاب الله «إن جائنا» ومعناه لا تتعرضوا لعذاب الله بقتل النبي وتكذيبه فلا مانع لعذاب من عذاب الله إن حل بكم ف «قال فرعون» عند ذلك «ما أريكم إلا ما أرى» أي ما أشير عليكم إلا بما أراه صوابا وأرضاه لنفسي وقيل معناه ما أعلمكم إلا ما أعلم «وما أهديكم إلا سبيل الرشاد» وما أرشدكم إلا إلى ما هو طريق الرشاد والصواب عندي وهو قتل موسى والتكذيب به واتخاذي إلها وربا ثم ذكرهم ما نزل بمن قبلهم وذلك قوله «وقال الذي آمن يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم