فهرس الكتاب

الصفحة 638 من 4264

يقوم ولا يقدر عليه من عظم بطنه فقلت من هؤلاء يا جبرائيل قال هؤلاء «الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس» وإذا هم بسبيل آل فرعون يعرضون على النار غدوا وعشيا يقولون ربنا متى تقوم الساعة والوعيد في الآية متوجه إلى كل من أربى وإن لم يأكله ولكنه تعالى نبه بذكر الأكل على سائر وجوه الانتفاع بمال الربا وإنما خص الأكل لأنه معظم المقاصد من المال ونظيره قوله «ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل» وقوله «إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما» الآية والمراد بالأكل في الموضعين سائر وجوه الانتفاع دون حقيقة الأكل «ذلك» أي ذلك العقاب لهم «بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا» معناه بسبب قولهم إنما البيع الذي لا ربا فيه مثل البيع الذي فيه الربا قال ابن عباس كان الرجل منهم إذا حل دينه على غريمه فطالبه به قال المطلوب منه له زدني في الأجل وأزيدك في المال فيتراضيان عليه ويعملان به فإذا قيل لهم هذا ربا قالوا هما سواء يعنون بذلك أن الزيادة في الثمن حال البيع والزيادة فيه بسبب الأجل عند محل الدين سواء فذمهم الله به وألحق الوعيد بهم وخطأهم في ذلك بقوله «وأحل الله البيع وحرم الربا» أي أحل الله البيع الذي لا ربا فيه وحرم البيع الذي فيه الربا والفرق بينهما أن الزيادة في أحدهما لتأخير الدين وفي الآخر لأجل البيع وأيضا فإن البيع بدل البدل لأن الثمن فيه بدل المثمن والربا زيادة من غير بدل للتأخير في الأجل أو زيادة في الجنس والمنصوص عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) تحريم التفاضل في ستة أشياء الذهب والفضة والحنطة والشعير والتمر والملح وقيل الزبيب قال (عليه السلام) إلا مثلا بمثل يدا بيد من زاد واستزاد فقد أربى لا خلاف في حصول الربا في هذه الأشياء الستة وفي غيرها خلاف بين الفقهاء وهو مقيس عليها عندهم وعندنا أن الربا لا يكون إلا فيما يكال أو يوزن وأما علة تحريم الربا فقد قيل هي أن فيه تعطيل المعايش والإجلاب والمتاجر إذا وجد المربى من يعطيه دراهم وفضلا بدراهم وقال الصادق (عليه السلام) إنما شدد في تحريم الربا لئلا يمتنع الناس من اصطناع المعروف قرضا أو رفدا «فمن جاءه موعظة من ربه» معناه فمن جاءه زجر ونهي وتذكير من ربه «فانتهى» أي فانزجر وتذكر واعتبر «فله ما سلف» معناه فله ما أخذ وأكل من الربا قبل النهي لا يلزمه رده قال الباقر (عليه السلام) من أدرك الإسلام وتاب مما كان عمله في الجاهلية وضع الله عنه ما سلف وقال السدي معناه له ما أكل وليس عليه رد ما سلف فأما ما لم يقبض بعد فلا يجوز له أخذه وله رأس المال وقوله «جاءه موعظة» وقال في موضع آخر «قد جاءتكم موعظة» لأن تأنيثه غير حقيقي فإن الموعظة والوعظ بمعنى واحد «وأمره إلى الله» معناه وأمره بعد مجيء الموعظة والتحريم والانتهاء إلى الله إن شاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت