تحت الرايات فلما انقضى الحرب طلب الشبان ما كان قد نفلهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) به فقال الشيوخ كنا ردءا لكم ولو وقعت عليكم الهزيمة لرجعتم إلينا وجرى بين أبي اليسر بن عمرو الأنصاري أخي بني سلمة وبين سعد بن معاذ كلام فنزع الله تعالى الغنائم منهم وجعلها لرسوله يفعل بها ما يشاء فقسمها بينهم بالسوية وقال عبادة بن الصامت اختلفنا في النفل وساءت فيه أخلاقنا فنزعه الله من أيدينا فجعله إلى رسوله فقسمه بيننا على السواء وكان ذلك في تقوى الله وطاعته وصلاح ذات البين وقال سعد بن أبي وقاص قتل أخي عمير يوم بدر فقتلت سعيد بن العاص بن أمية وأخذت سيفه وكان يسمى ذا الكتيفة فجئت به إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) واستوهبته منه فقال ليس هذا لي ولا لك اذهب فاطرحه في القبض فطرحت ورجعت وبي ما لا يعلمه إلا الله من قتل أخي وأخذ سلبي وقلت عسى أن يعطي هذا لمن لم يبل بلائي فما جاوزت إلا قليلا حتى جاءني الرسول وقد أنزل الله «يسألونك» الآية فخفت أن يكون قد نزل في شيء فلما انتهيت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال يا سعد إنك سألتني السيف وليس لي وأنه قد صار لي فاذهب فخذه فهو لك وقال علي بن طلحة عن ابن عباس كانت الغنائم لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) خاصة ليس لأحد فيها شيء وما أصاب سرايا المسلمين من شيء أتوه به فمن حبس منه إبرة أو سلكا فهو غلول فسألوا رسول الله أن يعطيهم منها فنزلت الآية وقال ابن جريج اختلف من شهد بدرا من المهاجرين والأنصار في الغنيمة فكانوا ثلاثا فنزلت الآية وملكها الله رسوله يقسمها كما أراه الله وقال مجاهد هي الخمس وذلك أن المهاجرين قالوا لم يرفع منا هذا الخمس ولم يخرج منا فقال الله تعالى «قل الأنفال لله والرسول» يقسمانها كما شاءا أو ينفلان منها ما شاءا أو يرضخان منها ما شاءا فاتقوا الله باتقاء معاصيه واتباع ما يأمركم به وما يأمركم به رسوله واحذروا مخالفة أمرهما «وأصلحوا ذات بينكم» وأي أصلحوا ما بينكم من الخصومة والمنازعة وقوله «ذات بينكم» كناية عن المنازعة والخصومة والذات هي الخلقة والبنية يقال فلان في ذاته صالح أي في خلقته وبنيته يعني أصلحوا نفس كل شيء بينكم أو أصلحوا حال كل نفس بينكم وقيل معناه وأصلحوا حقيقة وصلكم كقوله «لقد تقطع بينكم» أي وصلكم والمراد كونوا مجتمعين على ما أمر الله ورسوله وكذلك معنى اللهم أصلح ذات البين أي أصلح الحال التي بها يجتمع المسلمون عن الزجاج وهذا نهي من الله تعالى عن الاختلاف فيما اختلفوا فيه من أمر الغنيمة يوم بدر عن ابن عباس ومجاهد والسدي «وأطيعوا الله ورسوله» أي أقبلوا ما أمرتم به في الغنائم وغيرها عن الزجاج ومعناه وأطيعوهما فيما يأمرانكم به