فهرس الكتاب

الصفحة 986 من 4264

و أطيعوا الرسول في السنن عن الكلبي والأول أصح لأن طاعة الرسول هي طاعة الله وامتثال أوامره امتثال أوامر الله وأما المعرفة بأنه رسول الله فهي معرفة برسالته ولا يتم ذلك إلا بعد معرفة الله وليست إحداهما هي الأخرى وطاعة الرسول واجبة في حياته وبعد وفاته لأن اتباع شريعته لازم بعد وفاته لجميع المكلفين ومعلوم ضرورة أنه دعا إليها جميع العالمين إلى يوم القيامة كما علم أنه رسول الله إليهم أجمعين وقوله «وأولي الأمر منكم» للمفسرين فيه قولان (أحدهما) أنهم الأمراء عن أبي هريرة وابن عباس في إحدى الروايتين وميمون بن مهران والسدي واختاره الجبائي والبلخي والطبري (والآخر) أنهم العلماء عن جابر بن عبد الله وابن عباس في الرواية الأخرى ومجاهد والحسن وعطا وجماعة وقال بعضهم لأنهم الذين يرجع إليهم في الأحكام ويجب الرجوع إليهم عند التنازع دون الولاة وأما أصحابنا فإنهم رووا عن الباقر والصادق (عليهماالسلام) أن أولي الأمر هم الأئمة من آل محمد أوجب الله طاعتهم بالإطلاق كما أوجب طاعته وطاعة رسوله ولا يجوز أن يوجب الله طاعة أحد على الإطلاق إلا من ثبتت عصمته وعلم أن باطنه كظاهره وأمن منه الغلط والأمر بالقبيح وليس ذلك بحاصل في الأمراء ولا العلماء سواهم جل الله عن أن يأمر بطاعة من يعصيه أو بالانقياد للمختلفين في القول والفعل لأنه محال أن يطاع المختلفون كما أنه محال أن يجتمع ما اختلفوا فيه ومما يدل على ذلك أيضا أن الله تعالى لم يقرن طاعة أولي الأمر بطاعة رسوله كما قرن طاعة رسول بطاعته إلا وأولوا الأمر فوق الخلق جميعا كما أن الرسول فوق أولي الأمر وفوق سائر الخلق وهذه صفة أئمة الهدى من آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) الذين ثبتت إمامتهم وعصمتهم واتفقت الأمة على علو رتبتهم وعدالتهم «فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول» معناه فإن اختلفتم في شيء من أمور دينكم فردوا التنازع فيه إلى كتاب الله وسنة الرسول وهذا قول مجاهد وقتادة والسدي ونحن نقول الرد إلى الأئمة القائمين مقام الرسول بعد وفاته هو مثل الرد إلى الرسول في حياته لأنهم الحافظون لشريعته وخلفاؤه في أمته فجروا مجراه فيه ثم أكد سبحانه ذلك وعظمه بقوله «إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر» فما أبين هذا وأوضحه «ذلك» إشارة إلى طاعة الله وطاعة رسوله وأولي الأمر والرد إلى الله والرسول «خير وأحسن تأويلا» أي أحمد عاقبة عن قتادة والسدي وابن زيد قالوا لأن التأويل من آل يؤول إذا رجع والمال المرجع والعاقبة سمي تأويلا لأنه م آل الأمر وقيل معناه أحسن جزاء عن مجاهد وقيل خير لكم في الدنيا وأحسن عاقبة في الآخرة وقيل معناه أحسن من تأويلكم أنتم إياه من غير رد إلى أصل من كتاب الله وسنة نبيه عن الزجاج وهو الأقوى لأن الرد إلى الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت