السماء فاختلط به نبات الأرض» أي نبت بذلك الماء نبات التف بعضه ببعض يروق حسنا وغضاضة وهذا مفسر في سورة يونس (عليه السلام) «فأصبح هشيما» أي كسيرا مفتتا «تذروه الرياح» فتنقله من موضع إلى موضع فانقلاب الدنيا كانقلاب هذا النبات «وكان الله على كل شيء مقتدرا» أي قادرا لا يجوز عليه المنع قال الحسن أي كان الله مقتدرا على كل شيء قبل كونه قال الزجاج وتأويله أن ما شاهدتم من قدرته ليس بحادث وأنه كذلك كأن لم يزل هذا مذهب سيبويه وقيل إنه إخبار عن الماضي ودلالة على المستقبل وهذا المثل إنما هو للمتكبرين الذين اغتروا بأموالهم واستنكفوا عن مجالسة فقراء المؤمنين أخبرهم الله سبحانه أن ما كان من الدنيا لا يراد الله سبحانه به فهو كالنبت الحسن على المطر لا مادة له فهو يروق ما خالطه ذلك الماء فإذا انقطع عنه عاد هشيما لا ينتفع به ثم قال «المال والبنون زينة الحياة الدنيا» أي يتفاخر بهما ويتزين بهما في الدنيا ولا ينتفع بهما في الآخرة وإنما سماهما زينة لأن في المال جمالا وفي البنين قوة ودفعا فصارا زينة الحياة الدنيا وكلاهما لا يبقى للإنسان فينتفع به في الآخرة «والباقيات الصالحات» وهي الطاعات لله تعالى وجميع الحسنات لأن ثوابها يبقى أبدا عن ابن عباس وقتادة «خير عند ربك ثوابا وخير أملا» أي أفضل ثوابا وأصدق أملا من المال والبنين وسائر زهرات الدنيا فإن من الآمال كواذب وهذا أمل لا يكذب لأن من عمل الطاعة وجد ما يأمله عليها من الثواب وقيل إن الباقيات الصالحات هي ما كان يأتي به سلمان وصهيب وفقراء المسلمين وهو سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر عن ابن عباس في رواية عطا ومجاهد وعكرمة وروى أنس بن مالك عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أنه قال لجلسائه خذوا جنتكم قالوا احذر عدو قال خذوا جنتكم من النار قولوا سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر فإنهم المقدمات وهن المجيبات وهن المعقبات وهن الباقيات الصالحات ورواه أصحابنا عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن آبائه عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) ثم قال ولذكر الله أكبر قال ذكر الله عند ما أحل أو حرم وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أنه قال إن عجزتم عن الليل أن تكابدوه وعن العدو أن تجاهدوه فلا تعجزوا عن قول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر فإنهن من الباقيات الصالحات فقولوها وقيل هي الصلوات الخمس عن ابن مسعود وسعيد بن جبير ومسروق والنخعي وروي ذلك عن أبي عبد الله (عليه السلام) وروي عنه أيضا أن من الباقيات الصالحات القيام بالليل لصلاة الليل وقيل إن الباقيات الصالحات هن البنات الصالحات والأولى حملها على العموم فيدخل فيها جميع الطاعات والخيرات وفي كتاب ابن عقدة أن أبا عبد الله (عليه السلام) قال للحصين بن عبد الرحمن يا حصين لا تستصغر مودتنا فإنها من الباقيات