فهرس الكتاب

الصفحة 3798 من 4264

لأول الحشر لأن الله فتح على نبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) في أول ما قاتلهم عن يمان بن رباب «ما ظننتم أن يخرجوا» أي لم تظنوا أيها المؤمنون أنهم يخرجون من ديارهم لشدتهم وشوكتهم «وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله» أي وظن بنو النضير أن حصونهم لوثاقتها تمنعهم من سلطان الله وإنزال العذاب بهم على يد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) حيث حصنوها وهيأوا آلات الحرب فيها «فأتاهم الله» أي فأتاهم أمر الله وعذابه «من حيث لم يحتسبوا» أي لم يتوهموا أن يأتيهم لما قدروا في أنفسهم من المنعة جعل الله سبحانه امتناعهم من رسوله امتناعا منه «وقذف في قلوبهم الرعب» وألقى سبحانه في قلوبهم الرعب بقتل سيدهم كعب بن الأشرف «يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين» أي يهدمون بيوتهم بأيديهم من داخل ليهربوا لا أنهم خربوا ما استحسنوا منها حتى لا يكون للمسلمين ويخربها المؤمنون من خارج ليصلوا إليهم عن الحسن وقيل أن معنى تخريبها بأيدي المؤمنين أنهم عرضوها لذلك عن الزجاج وقيل أنهم كانوا يخربون بيوتهم بأيديهم بنقض الموادعة وبأيدي المؤمنين بالمقاتلة «فاعتبروا يا أولي الأبصار» أي فاتعظوا يا أولي العقول والبصائر وتدبروا وانظروا فيما نزل بهم ومعنى الاعتبار النظر في الأمور ليعرف بها شيء آخر من جنسها والمراد استدلوا بذلك على صدق الرسول إذ كان وعد المؤمنين أن الله سبحانه سيورثهم ديارهم وأموالهم بغير قتال فجاء المخبر على ما أخبر فكان آية دالة على نبوته ولا دليل في الآية على صحة القياس في الشريعة لأن الاعتبار ليس من القياس في شيء لما ذكرناه ولأنه لا سبيل لأهل القياس إلى العلم بالترجيح ولا يعلم كل من الفريقين علة الأصل للآخر فإن علة الربا عند أحدهما الكيل والوزن والجنس وعند الآخر الطعم والجنس وفي الدراهم والدنانير لأنهما جنس الأثمان وقال آخرون أشياء أخر وليس هذا باعتبار إذ لا سبيل إلى المعرفة به «ولو لا أن كتب الله عليهم الجلاء» أي حكم عليهم أنهم يجلون عن ديارهم وينقلون عن أوطانهم «لعذبهم في الدنيا» بعذاب الاستئصال أو القتل والسبي كما فعل ببني قريظة لأنه تعالى علم أن كلا الأمرين في المصلحة سواء وقد سبق حكمه بالجلاء «ولهم في الآخرة» مع الجلاء عن الأوطان «عذاب النار» لأن أحدا منهم لم يؤمن وقيل أن ذلك مشروط بالإصرار وترك التوبة «ذلك» الذي فعلنا بهم «بأنهم شاقوا الله» أي خالفوا الله «ورسوله» ثم توعد من حذا حذوهم وسلك سبيلهم في مشاقة الله ورسوله فقال «ومن يشاق الله» أي يخالفه «فإن الله شديد العقاب» يعاقبهم على مشاقتهم أشد العقاب «ما قطعتم من لينة» أي نخلة كريمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت