فهرس الكتاب

الصفحة 1808 من 4264

الشهادة حسني لنا أيضا أي فقد كتب الله لنا ما يصيبنا وعلمنا ما لنا فيه من الحظ عن الزجاج والجبائي «هو مولانا» أي هو مالكنا ونحن عبيده وقيل هو ولينا وناصرنا يحفظنا ويتولى حياطتنا ودفع الضرر عنا «وعلى الله فليتوكل المؤمنون» هذا أمر من الله تعالى للمؤمنين بالتوكل عليه والرضا بتدبيره وتقديره فليتوكل على الله المؤمنون «قل» يا محمد لهؤلاء المنافقين «هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين» معناه هل تنتظرون لنا إلا إحدى الخصلتين الحميدتين والنعمتين العظيمتين إما الغلبة والغنيمة في العاجل وإما الشهادة مع الثواب الدائم في الآجل عن ابن عباس والحسن ومجاهد وغيرهم وهل وإن كان حرف الاستفهام فمعناه هنا التقريع بالتربص المؤدي صاحبه إلى كل ما كرهه من خيبة وفوز خصمه ومن هلاكه ونجاة خصمه ومن شقوته وسعادة خصمه «ونحن نتربص بكم» أي ونحن نتوقع بكم «أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا» أي يوقع الله بكم عذابا من عنده يهلككم به أو بأن ينصرنا عليكم فيقتلكم بأيدينا «فتربصوا» صورته صورة الأمر والمراد به التهديد كقوله «اعملوا ما شئتم» لأنه لو كان أمرا لهم لكانوا في تربصهم بالمؤمنين القتل مطيعين الله «إنا معكم متربصون» أي منتظرون إما الشهادة والجنة وإما الغنيمة والأجر لنا وإما البقاء في الذل والخزي وإما الموت أو القتل مع المصير إلى النار لكم وهذه الآية تفسير لقوله تعالى «قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا» وقيل معناه فتربصوا هلاكنا فإنا متربصون هلاككم وقيل تربصوا مواعيد الشيطان في إبطال دين الله ونحن متربصون مواعيد الله في إظهار دينه ونصرة نبيه واستئصال مخالفيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت