فهرس الكتاب

الصفحة 3144 من 4264

يجاهده وبخل بالمال أن ينفقه فليكثر ذكر الله عز وجل ثم اختلف في معنى الذكر الكثير فقيل هو أن لا ينساه أبدا عن مجاهد وقيل هو أن يذكره سبحانه بصفاته العلى وأسمائه الحسنى وينزهه عما لا يليق به وقيل هو أن يقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر على كل حال عن مقاتل وقد ورد عن أئمتنا (عليهم السلام) أنهم قالوا من قالها ثلاثين مرة فقد ذكر الله ذكرا كثيرا .

وعن زرارة وحمران ابني أعين عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال من سبح تسبيح فاطمة الزهراء (عليهاالسلام) فقد ذكر الله ذكرا كثيرا وروى الواحدي بإسناده عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس قال جاء جبرائيل (عليه السلام) إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) فقال يا محمد قل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله عدد ما علم وزنة ما علم وملء ما علم فإن من قالها كتب الله له بها ست خصال كتب من الذاكرين الله كثيرا وكان أفضل من ذكره بالليل والنهار وكن له غرسا في الجنة وتحاتت عنه خطاياه كما تحات ورق الشجرة اليابسة وينظر الله إليه ومن نظر الله إليه لم يعذبه «وسبحوه بكرة وأصيلا» أي ونزهوه سبحانه عن جميع ما لا يليق به بالغداة والعشي والأصيل العشي وقيل يعني به صلاة الصبح وصلاة العصر عن قتادة وصلاة الصبح وصلاة العشاء الآخرة خصهما بالذكر لأن لهما مزية على غيرهما من حيث إن ملائكة الليل والنهار يجتمعون فيهما وقال الكلبي أما بكرة فصلاة الفجر وأما أصيلا فصلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة وسمي الصلاة تسبيحا لما فيها من التسبيح والتنزيه «وهو الذي يصلي عليكم وملائكته» الصلاة من الله تعالى المغفرة والرحمة عن سعيد بن جبير والحسن وقيل الثناء عن أبي العالية وقيل هي الكرامة عن سفيان وأما صلاة الملائكة فهي دعاؤهم عن ابن عباس وأبي العالية وقيل طلبهم إنزال الرحمة من الله تعالى «ليخرجكم من الظلمات إلى النور» أي من الجهل بالله سبحانه إلى معرفته فشبه الجهل بالظلمات وشبه المعرفة بالنور لأن هذا يقود إلى الجنة وذلك يقود إلى النار وقيل من الضلالة إلى الهدى بألطافه وهدايته وقيل من ظلمات النار إلى نور الجنة «وكان بالمؤمنين رحيما» خص المؤمنين بالرحمة دون غيرهم لأنه سبحانه جعل الإيمان بمنزلة العلة في إيجاب الرحمة والنعمة العظيمة التي هو الثواب «تحيتهم يوم يلقونه سلام» أي يحيي بعضهم بعضا يوم يلقون ثواب الله بأن يقولوا السلامة لكم من جميع الآفات ولقاء الله سبحانه معناه لقاء ثوابه كما سبق القول فيه وروي عن البراء بن عازب أنه قال يوم يلقون ملك الموت لا يقبض روح مؤمن إلا سلم عليه فعلى هذا يكون المعنى تحية المؤمنين من ملك الموت يوم يلقونه أن يسلم عليهم وملك الموت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت