«كتبنا على بني إسرائيل» أي حكمنا عليهم وفرضنا «أنه من قتل نفسا» أي من قتل منهم نفسا ظلما «بغير نفس» أي بغير قود عن ابن عباس «أو فساد في الأرض» أو من قتل منهم نفسا بغير فساد كان منها في الأرض فاستحقت بذلك قتلها وفسادها في الأرض إنما يكون بالحرب لله ولرسوله وإخافة السبيل على ما ذكره الله في قوله إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله الآية «فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا» قيل في تأويله أقوال (أحدها) إن معناه هو أن الناس كلهم خصماؤه في قتل ذلك الإنسان وقد وترهم وتر من قصد لقتلهم جميعا فأوصل إليهم من المكر وما يشبه القتل الذي أوصله إلى المقتول فكأنه قتلهم كلهم ومن استنقذها من غرق أو حرق أو هدم أو ما يميت لا محالة أو استنقذها من ضلال فكأنما أحيا الناس جميعا أي أجره على الله أجر من أحياهم جميعا لأنه في إسدائه المعروف إليهم بإحيائه أخاهم المؤمن بمنزلة من أحيا كل واحد منهم عن مجاهد والزجاج واختاره ابن الأنباري وهذا المعنى مروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) ثم قال وأفضل من ذلك أن يخرجها من ضلال إلى هدى (وثانيها) إن معناه من قتل نبيا أو إمام عدل فكأنما قتل الناس جميعا أي يعذب عليه كما لو قتل الناس كلهم ومن شد على عضد نبي أو إمام عدل فكأنما أحيا الناس جميعا في استحقاق الثواب عن ابن عباس (وثالثها) إن معناه من قتل نفسا بغير حق فعليه مأثم كل قاتل من الناس لأنه سن القتل وسهله لغيره فكان بمنزلة المشارك فيه ومن زجر عن قتلها بما فيه حياتها على وجه يقتدى به فيه بأن يعظم تحريم قتلها كما حرمه الله فلم يقدم على قتلها لذلك فقد أحيا الناس بسلامتهم منه فذلك إحياؤه إياها عن أبي علي الجبائي وهو اختيار الطبري ويؤيده قوله (صلى الله عليه وآله وسلّم) من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ومن سن سنة سيئة فله وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة (ورابعها) إن المراد فكأنما قتل الناس جميعا عند المقتول ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا عند المستنقذ عن ابن مسعود وغيره من الصحابة (وخامسها) إن معناه يجب عليه من القصاص بقتلها مثل الذي يجب عليه لو قتل الناس جميعا ومن عفا عن دمها وقد وجب القود عليها كان كما لو عفا عن الناس جميعا عن الحسن وابن زيد والله سبحانه هو المحيي للخلق لا يقدر على خلق الحياة غيره وإنما قال أحياها على سبيل المجاز كما حكى عن نمرود أنه قال أنا أحيي وأميت فاستبقى واحدا وقتل الآخر