يمسحها وهي تلتئم بإذن الله كأن لم تكن وعن ابن عباس قال لما كان يوم أحد صعد أبو سفيان الجبل فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) اللهم أنه ليس لهم أن يعلونا فمكث أبو سفيان ساعة وقال يوما بيوم وأن الأيام دول وإن الحرب سجال فقال (عليه السلام) أجيبوه فقالوا لا سواء قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار فقال لنا عزى ولا عزى لكم فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) والله مولانا ولا مولى لكم فقال أبو سفيان أعل هبل فقال (صلى الله عليه وآله وسلّم) الله تعالى أعلى وأجل «وتلك الأيام نداولها بين الناس» أي نصرفها مرة لفرقة ومرة عليها عن الحسن وقتادة والربيع والسدي وابن إسحاق وإنما يصرف الله الأيام بين المسلمين وبين الكفار بتخفيف المحنة عن المسلمين أحيانا وتشديدها عليهم أحيانا لا بنصرة الكفار عليهم لأن الله لا ينصر الكفار على المسلمين لأن النصرة تدل على المحبة والله تعالى لا يحب الكافرين وإنما جعل الله الدنيا متقلبة لكيلا يطمئن المسلم إليها ولتقل رغبته فيها أو حرصه عليها إذ تفنى لذاتها ويطعن مقيمها ويسعى للآخرة التي يدوم نعيمها وإنما جعل الدولة مرة للمؤمنين ومرة عليهم ليدخل الناس في الإيمان على الوجه الذي يجب الدخول فيه كذلك وهو قيام الحجة فإنه لو كانت الدولة أبدا للمؤمنين لكان الناس يدخلون في الإيمان على سبيل اليمن والفال على أن كل موضع حضره النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) لم يخل من ظفر إما في ابتداء الأمر وإما في انتهائه وإنما لم يستمر ذلك لما بيناه وقوله «وليعلم الله الذين آمنوا» المفعول الثاني ليعلم محذوف وتقديره وتلك الأيام نداولها بين الناس لوجوه من المصالح وضروب من الحكمة وليعلم الله الذين آمنوا متميزين بالإيمان من غيرهم وعلى هذا لا يكون يعلم بمعنى يعرف لأنه ليس المعنى أنه يعرف الذوات بل المعنى أنه يعلم تميزها بالإيمان ويجوز أن يكون المعنى ليعلم الله الذين آمنوا بما يظهر من صبرهم على جهاد عدوهم أي يعاملهم معاملة من يعرفهم بهذه الحال وإذا كان الله تعالى يعلمهم قبل إظهارهم الإيمان كما يعلمهم بعده فإنما يعلم قبل الإظهار أنهم سيميزون فإذا أظهروه علمهم متميزين ويكون التغير حاصلا في المعلوم لا في العالم كما أن أحدنا يعلم الغد قبل مجيئه على معنى أنه سيجيء فإذا جاء علمه جائيا وعلمه يوما لا غدا فإذا انقضى فإنما يعلمه الأمس لا يوما ولا غدا ويكون التغير واقعا في المعلوم لا في العالم وقيل معناه وليعلم أولياء الله الذين آمنوا وإنما أضاف إلى نفسه تفخيما وقيل معناه ليظهر المعلوم من صبر من يصبر وجزع من يجزع وإيمان من يؤمن وقيل ليظهر المعلوم من الإخلاص والنفاق ومعناه ليعلم