عند الله» قيل في الربا المذكور في الآية قولان (أحدهما) أنه ربا حلال وهو أن يعطي الرجل العطية أو يهدي الهدية ليثاب أكثر منها فليس فيه أجر ولا وزر عن ابن عباس وطاووس وهو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام) (والقول الآخر) أنه الربا المحرم عن الحسن والجبائي فعلى هذا يكون كقوله يمحق الله الربا ويربي الصدقات «وما آتيتم من زكاة» أي وما أعطيتموه أهله على وجه الزكاة «تريدون» بذلك «وجه الله» أي ثواب الله ورضاه ولا تطلبون بها المكافاة «فأولئك هم المضعفون» أي فأهلها هم المضعفون يضاعف لهم الثواب وقيل المضعفون ذوو الأضعاف في الحسنات كما يقال رجل مقو أي ذو قوة وموسر أي ذو يسار وقيل هم المضعفون للمال في العاجل وللثواب في الآجل لأن الله سبحانه جعل الزكاة سببا لزيادة المال ومنه الحديث ما نقص مال من صدقة وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) فرض الله تعالى الصلاة تنزيها عن الكبر والزكاة تسبيبا للرزق والصيام ابتلاء لإخلاص الخلق وصلة الأرحام منماة للعدد في كلام طويل وبدأ سبحانه في الآية بالخطاب ثم ثنى بالخبر وذلك معدود في الفصاحة ثم عاد إلى دليل التوحيد فقال «الله الذي خلقكم» أي أوجدكم وأنشأ خلقكم «ثم رزقكم» أي أعطاكم أنواع النعم «ثم يميتكم» بعد ذلك ليصح إيصالكم إلى ما عرضكم له من الثواب الدائم «ثم يحييكم» ليجازيكم على أفعالكم «هل من شركائكم» التي عبدتموها من دونه «من يفعل من ذلكم من شيء» أو يقدر عليه فيجوز لذلك توجه العبادة إليه ثم نزه سبحانه نفسه عن أن يشرك معه في العبادة فقال «سبحانه وتعالى عما يشركون» .
ظهَرَ الْفَسادُ في الْبرِّ وَ الْبَحْرِ بِمَا كَسبَت أَيْدِى النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْض الَّذِى عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (41) قُلْ سِيرُوا في الأَرْضِ فَانظرُوا كَيْف كانَ عَقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلُ كانَ أَكثرُهُم مُّشرِكِينَ (42) فَأَقِمْ وَجْهَك لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِن قَبْلِ أَن يَأْتىَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئذ يَصدَّعُونَ (43) مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَ مَنْ عَمِلَ صلِحًا فَلأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ (44) لِيَجْزِى الَّذِينَ ءَامَنُوا وَ عَمِلُوا الصلِحَتِ مِن فَضلِهِ إِنَّهُ لا يحِب الْكَفِرِينَ (45)