فهرس الكتاب

الصفحة 797 من 4264

فأوحى الله إلى نبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) أن يأمر أصحابه بالتهيء للرجوع إليهم وقال لهم إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله ثم قال إن صبرتم على الجهاد وراجعتم الكفار أمدكم الله بخمسة آلاف من الملائكة مسومين فأخذوا في الجهاد وخرجوا يتبعون الكفار على ما كان بهم من الجراح فأخبر المشركين من مر برسول الله أنه خرج يتبعكم فخاف المشركون أن رجعوا أن تكون الغلبة للمسلمين وأن يكون قد التام إليهم من كان تأخر عنهم وانضم إليهم غيرهم فدسوا نعيم بن مسعود الأشجعي حتى يصدهم بتعظيم أمر قريش وأسرعوا في الذهاب إلى مكة وكفى الله المسلمين أمرهم والقصة معروفة ولذلك قال قوم من المفسرين إن جميعهم ثمانية آلاف وقال الحسن خمسة آلاف جميعهم منهم ثلاثة آلاف المنزلين على أن الظاهر يقتضي أن الأمداد بثلاثة آلاف كان يوم بدر لأن قوله إذ تقول للمؤمنين الآية يتعلق بقوله ولقد نصركم الله ببدر الآية ثم استأنف حكم يوم أحد فقال بلى أن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا أي إن يرجعوا إليكم بعد انصرافهم أمدكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين وهذا قول البلخي رواه عن عمرو بن دينار عن عكرمة قال لم يمدوا يوم أحد ولا بملك واحد وعلى هذا فلا تنافي بين الآيتين فمتى يسأل كيف لم يمدوا بالملائكة في سائر الحروب فالجواب أن ذلك تابع للمصلحة فإذا علم الله في إمدادهم المصلحة أمدهم وقوله «مسومين» بالكسر أي معلمين أعلموا أنفسهم ومسومين بالفتح سومهم الله أي أعلمهم قال ابن عباس والحسن وقتادة وغيرهم كانوا أعلموا بالصوف في نواصي الخيل وأذنابها وقال عروة نزلت الملائكة يوم بدر على خيل بلق وعليهم عمائم صفر وقال علي وابن عباس كانت عليهم عمائم بيض وأرسلوا أذنابها بين أكتافهم قال السدي معنى مسومين بالفتح مرسلين من الناقة السائمة أي المرسلة في المرعى «وما جعله الله إلا بشرى لكم» أي وما جعل الله الأمداد والوعد به فالهاء عائدة على غير مذكور باسمه وهو معلوم بدلالته عليه لأن يمدد يدل على الأمداد و «بشرى لكم» أي بشارة لكم لتستبشروا به ولتطمئن قلوبكم به أي ولتسكن قلوبكم فلا تخافوا كثرة عدد العدو وقلة عددكم «وما النصر» أي وما المعونة «إلا من عند الله» ومعناه أن الحاجة إلى الله تعالى لازمة في المعونة وإن أمدكم بالملائكة فلا استغناء لكم عن معونته طرفة عين في تقوية قلوبكم وخذلان عدوكم بضعف قلوبهم إلى غير ذلك وقيل إن معناه وما هذا النصر إلا بإمداد الملائكة إلا من عند الله «العزيز» أي القادر على انتقامه من الكفار بأيدي المؤمنين «الحكيم» في تدبيره للمؤمنين وللعالمين وإنما قال ذلك ليعلمهم أن حربهم للمشركين إنما هو لإعزاز الدين وقيل العزيز المنيع باقتداره والحكيم في تدبيره للخلق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت