فهرس الكتاب

الصفحة 2143 من 4264

أعلم بما تصفون» أي والله أعلم أسرق أخ له أم لا عن الزجاج ويكون المعنى أنتم أسوأ حالا من يوسف فإنه لم يكن له صنيع في المنطقة وكان يتصدق بإذن أبيه ولم تكونوا براء مما عاملتموه به وقيل معناه أنتم شر صنيعا بما أقدمتم عليه من ظلم أخيكم وعقوق أبيكم فأنتم شر مكانا عند الله منه أي أسر هذه المقالة في نفسه ثم جهر بقوله «والله أعلم بما تصفون» قال الحسن لم يكونوا أنبياء في ذلك الوقت وإنما أعطوا النبوة بعد ذلك والصحيح عندنا أنهم لم يكونوا أنبياء لأن النبي عندنا لا يجوز أن يقع منه فعل القبيح أصلا وقال البلخي إنهم كذبوا في هذا القول ولم يصح أنهم كانوا أنبياء وجوز أن يكون الأسباط غيرهم أو أن يكونوا من أولادهم «قالوا يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه» أي بدلا عنه إنما قالوا هذا لما علموا أنه استحقه فسألوه أن يأخذ عنه بدلا شفقة على والدهم ورققوا في القول على وجه الاسترحام ومعناه كبيرا في السن وقيل كبيرا في القدر لا يحبس ابن مثله «إنا نراك من المحسنين» إلى الناس وقيل من المحسنين إلينا في الكيل ورد البضاعة وفي الضيافة ونحن نأمل هذا منك لإحسانك إلينا وقيل إن فعلت هذا فقد أحسنت إلينا فأجابهم يوسف بأن «قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده» أي أعوذ بالله أن آخذ البريء بجرم السقيم وقال من وجدنا متاعنا عنده ولم يقل من سرق تحرزا من الكذب «إنا إذا لظالمون» أي لو فعلنا ذلك لكنا ظالمين وفي هذا دلالة على أن أخذ البريء بالمجرم ظلم ومن فعله كان ظالما والله يتعالى ويجل عن ذلك علوا كبيرا «فلما استيئسوا منه» أي فلما يئس إخوة يوسف من يوسف أن يجيبهم إلى ما سألوه من تخلية سبيل ابن يامين معهم «خلصوا نجيا» أي انفردوا عن الناس من غير أن يكون معهم من ليس منهم يتناجون فيما يعملون في ذهابهم إلى أبيهم من غير أخيهم ويتدبرون في أنهم يرجعون أم يقيمون وتلخيصه اعتزلوا عن الناس متناجين وهذا من ألفاظ القرآن التي هي في الغاية القصوى من الفصاحة والإيجاز في اللفظ مع كثرة المعنى «قال كبيرهم» وهو روبين وكان أسنهم وهو ابن خالة يوسف وهو الذي نهى إخوته عن قتله عن قتادة والسدي والضحاك وكعب وقيل شمعون وهو كبيرهم في العقل والعلم لا في السن وكان رئيسهم عن مجاهد وقيل يهوذا وكان أعقلهم عن وهب الكلبي وقيل لاوي عن محمد بن إسحاق وعن علي بن إبراهيم بن هاشم «ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله» أراد به الوثيقة التي طلبها منهم يعقوب حين قال لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله لتأتنني به فذكرهم ذلك «ومن قبل ما فرطتم في يوسف» أي قصرتم في أمره وكنتم قد عاهدتم أباكم أن تردوه إليه سالما فنقضتم العهد «فلن أبرح الأرض» أي لا أزال بهذه الأرض ولا أزول عنها وهي أرض مصر «حتى يأذن لي أبي» في البراح والرجوع إليه «أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت