فهرس الكتاب

الصفحة 419 من 4264

الأجسام والأعراض محدث ولا بد له من محدث ليس بمحدث لاستحالة التسلسل ويدل كونهما على وجه الإتقان والإحكام والاتساق والانتظام على كون فاعلهما عالما حكيما وأما اختلاف الليل والنهار وجريهما على وتيرة واحدة وأخذ أحدهما من صاحبه الزيادة والنقصان وتعلق ذلك بمجاري الشمس والقمر فيدل على عالم مدبر يدبرهما على هذا الحد لا يسهو ولا يذهل من جهة أنها أفعال محكمة واقعة على نظام وترتيب لا يدخلها تفاوت ولا اختلال وأما الفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس فيدل حصول الماء على ما تراه من الرقة واللطافة التي لولاها لما أمكن جري السفن عليه وتسخير الرياح لإجرائها في خلاف الوجه الذي يجري الماء إليه على منعم منهم دبر ذلك لمنافع خلقه ليس من جنس البشر ولا من قبيل الأجسام لأن الأجسام يتعذر عليها فعل ذلك وأما الماء الذي ينزل من السماء فيدل إنشاؤه وإنزاله قطرة قطرة لا تلتقي أجزاؤه ولا تتألف في الجو فينزل مثل السيل فيخرب البلاد والديار ثم إمساكه في الهواء مع أن من طبع الماء الانحدار إلى وقت نزوله بقدر الحاجة وفي أوقاتها على أن مدبره قادر على ما يشاء من الأمور عالم حكيم خبير وأما إحياء الأرض بعد موتها فيدل بظهور الثمار وأنواع النبات وما يحصل به من أقوات الخلق وأرزاق الحيوانات واختلاف طعومها وألوانها وروائحها واختلاف مضارها ومنافعها في الأغذية والأدوية على كمال قدرته وبدائع حكمته سبحانه من عليم حكيم ما أعظم شأنه وأما بث كل دابة فيها فيدل على أن لها صانعا مخالفا لها منعما بأنواع النعم خالقا للذوات المختلفة بالهيئات المختلفة في التراكيب المتنوعة من اللحم والعظم والأعصاب والعروق وغير ذلك من الأعضاء والأجزاء المتضمنة لبدائع الفطرة وغرائب الحكمة الدالة على عظيم قدرته وجسيم نعمته وأما الرياح فيدل تصريفها بتحريكها وتفريقها في الجهات مرة حارة ومرة باردة وتارة لينة وأخرى عاصفة وطورا عقيما وطورا لاقحة على أن مصرفها قادر على ما لا يقدر عليه سواه إذ لو أجمع الخلق كلهم على أن يجعلوا الصبا دبورا أو الشمال جنوبا لما أمكنهم ذلك وأما السحاب المسخر فيدل على أن ممسكه هو القدير الذي لا شبيه له ولا نظير لأنه لا يقدر على تسكين الأجسام بغير علاقة ولا دعامة إلا الله سبحانه وتعالى القادر لذاته الذي لا نهاية لمقدوراته فهذه هي الآيات الدالة على أن الله سبحانه صانع غير مصنوع قادر لا يعجزه شيء عالم لا يخفى عليه شيء حي لا تلحقه الآفات ولا تغيره الحادثات ولا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء وهو السميع البصير استشهد بحدوث هذه الأشياء على قدمه وأزليته وبما وسمها به من العجز والتسخير على كمال قدرته وبما ضمنها من البدائع على عجائب خلقته وفيها أيضا أوضح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت