فهرس الكتاب

الصفحة 3625 من 4264

حين خلقناهم أولا ولم يكونوا شيئا فكيف نعجز عن بعثهم وإعادتهم وهذا تقرير لهم لأنهم اعترفوا بأن الله هو الخالق ثم أنكروا البعث ويقال لكل من عجز عن شيء عيي به ثم ذكر أنهم في شك من البعث بعد الموت فقال «بل هم في لبس من خلق جديد» أي بل هم في ضلال وشك من إعادة الخلق جديدا واللبس منع من إدراك المعنى بما هو كالستر له والجديد القريب الإنشاء «ولقد خلقنا الإنسان» أراد به الجنس يعني ابن آدم «ونعلم ما توسوس به نفسه» أي ما يحدث به قلبه وما يخفي ويكن في نفسه ولا يظهره لأحد من المخلوقين «ونحن أقرب إليه» بالعلم «من حبل الوريد» وهو عرق يتفرق في البدن يخالط الإنسان في جميع أعضائه وقيل هو عرق الحلق عن ابن عباس ومجاهد وقيل هو عرق متعلق بالقلب يعني نحن أقرب إليه من قلبه عن الحسن وقيل معناه نحن أعلم به ممن كان منه بمنزلة حبل الوريد في القرب وقيل معناه نحن أملك له من حبل وريده مع استيلائه عليه وقربه منه وقيل معناه نحن أقرب إليه بالإدراك من حبل الوريد لو كان مدركا ثم ذكر سبحانه أنه مع علمه به وكل به ملكين يحفظان عليه عمله إلزاما للحجة فقال «إذ يتلقى المتلقيان» فإذ متعلقة بقوله ونحن أقرب إليه أي ونحن أعلم به وأملك له حين يتلقى المتلقيان وهما الملكان يأخذان منه عمله فيكتبانه كما يكتب المملى عليه «عن اليمين وعن الشمال قعيد» أراد عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد فاكتفى بأحدهما عن الآخر والمراد بالقعيد هنا الملازم الذي لا يبرح لا القاعد الذي هو ضد القائم وقيل عن اليمين كاتب الحسنات وعن الشمال كاتب السيئات عن الحسن ومجاهد وقيل الحفظة أربعة ملكان بالنهار وملكان بالليل عن الحسن «ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد» أي ما يتكلم بكلام فيلفظه أي يرميه من فيه إلا لديه حافظ حاضر معه يعني الملك الموكل به إما صاحب اليمين وإما صاحب الشمال يحفظ عمله لا يغيب عنه والهاء في لديه تعود إلى القول أو إلى القائل وعن أبي أمامة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال إن صاحب الشمال ليرفع القلم ست ساعات عن العبد المسلم المخطئ أو المسيء فإن ندم واستغفر الله منها ألقاها وإلا كتب واحدة وفي رواية أخرى قال صاحب اليمين أمير على صاحب الشمال فإذا عمل حسنة كتبها له صاحب اليمين بعشر أمثالها وإذا عمل سيئة فأراد صاحب الشمال أن يكتبها قال له صاحب اليمين أمسك فيمسك عنه سبع ساعات فإن استغفر الله منها لم يكتب عليه شيء وإن لم يستغفر الله كتب له سيئة واحدة وعن أنس بن مالك قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) إن الله تعالى وكل بعبده ملكين يكتبان عليه فإذا مات قالا يا رب قد قبضت عبدك فلانا فإلى أين قال سمائي مملوءة بملائكتي يعبدونني وأرضي مملوءة من خلقي يطيعونني اذهبا إلى قبر عبدي فسبحاني وكبراني وهللاني فاكتبا ذلك في حسنات عبدي إلى يوم القيامة «وجاءت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت