«تحيتهم فيها سلام» مر تفسيره في سورة يونس ثم ضرب الله سبحانه مثل يقرب من أفهام السامعين ترغيبا للخلق في اتباع الحق فقال «ألم تر» أي ألم تعلم يا محمد «كيف ضرب الله مثلا» أي بين الله شبها ثم فسر ذلك المثل فقال «كلمة طيبة» وهي كلمة التوحيد شهادة أن لا إله إلا الله عن ابن عباس وقيل هي كل كلام أمر الله تعالى به من الطاعات عن أبي علي قال وإنما سماها طيبة لأنها زاكية نامية لصاحبها بالخيرات والبركات «كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء» أي شجرة زاكية نامية راسخة أصولها في الأرض عالية أغصانها وثمارها في السماء وأراد به المبالغة في الرفعة والأصل سافل والفرع عال إلا أنه يتوصل من الأصل إلى الفرع وروى أنس عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أن هذه الشجرة الطيبة هي النخلة وقيل إنها شجرة في اللجنة عن ابن عباس وروى ابن عقدة عن أبي جعفر (عليه السلام) أن الشجرة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وفرعها علي (عليه السلام) وعنصر الشجرة فاطمة وثمرتها أولادها وأغصانها وأوراقها شيعتنا ثم قال (عليه السلام) أن الرجل من شيعتنا ليموت فيسقط من الشجرة ورقة وأن المولود من شيعتنا ليولد فيورق مكان تلك الورقة ورقة وروي عن ابن عباس قال قال جبريل (عليه السلام) للنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أنت الشجرة وعلي غصنها وفاطمة ورقها والحسن والحسين ثمارها وقيل أراد بتلك شجرة هذه صفتها وأن لم يكن لها وجود في الدنيا لكن الصفة معلومة وقيل إن المراد بالكلمة الطيبة الإيمان وبالشجرة الطيبة المؤمن «تؤتي أكلها» أي تخرج هذه الشجرة ما يؤكل منها «كل حين» أي في كل ستة أشهر عن ابن عباس وأبي جعفر (عليه السلام) وقال الحسن وسعيد بن جبير أراد بذلك أنه يؤكل ثمرها في الصيف وطلعها في الشتاء وما بين صرام النخلة إلى حملها ستة أشهر وقال مجاهد وعكرمة كل حين أي كل سنة لأنها تحمل في كل سنة مرة وقال سعيد بن المسيب في كل شهرين لأن من وقت ما يطعم النخل إلى صرامه يكون شهرين وقيل لأن من وقت أن يصرم النخل إلى حين يطلع يكون شهرين وقال الربيع بن أنس كل حين أي كل غدوة وعشية وروي ذلك عن ابن عباس أيضا وقيل معناه في جميع الأوقات لأن ثمر النخل يكون أولا طلعا ثم يصير بلحا ثم بسرا ثم رطبا ثم تمرا فيكون ثمره موجودا في كل الأوقات ويدل على أن الحين بمنزلة الوقت قول النابغة في صفة الحية والملدوغ:
تناذرها الراقون من سوء سمها
تطلقه حينا وحينا تراجع