سبحان الذي سبحت له وروي سالم بن عبد الله عن أبيه قال كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) إذا سمع الرعد والصواعق قال اللهم لا تقتلنا بغضبك ولا تهلكنا بعذابك وعافنا قبل ذلك وقال ابن عباس من سمع صوت الرعد فقال سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته وهو على كل شيء قدير فإن أصابته صاعقة فعلي ديته «والملائكة من خيفته» أي ويسبح الملائكة من خيفة الله تعالى وخشيته قال ابن عباس إنهم خائفون من الله تعالى ليس كخوف ابن آدم لا يعرف أحدهم من على يمينه ومن على يساره ولا يشغله عن عبادة الله طعام ولا شراب ولا شيء «ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء» ويصرفها عمن يشاء إلا أنه حذف وروي عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) أن الصواعق تصيب المسلم وغير المسلم ولا تصيب ذاكرا «وهم يجادلون في الله» يعني أن هؤلاء الجهال مع مشاهدتهم لهذه الآيات يخاصمون أهل التوحيد ويحاولون فتلهم عن مذاهبهم بجدالهم لأن معنى الجدال فتل الخصم عن مذهبه بطريق الحجاج روى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أنه عنى بذلك أربد بن قيس أخا لبيد بن ربيعة العامري لأمه وعامر بن طفيل وذلك أنهما أتيا النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) يجادلانه ويريدان الفتك به وكان عامر أوصى إلى أربد إذا رأيتني أكلمه فدر من خلفه فاضربه بالسيف فجعل عامر يخاصم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) ويراجعه الكلام فدار أربد خلف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) ليضربه فاخترط من سيفه شبرا ثم حبسه الله عنه فلم يقدر على سله وجعل عامر يؤمي إليه فالتفت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فرأى أربدا وما يصنع بسيفه فقال اللهم اكفنيهما بما شئت فأرسل الله على أربد صاعقة في يوم صاح صائف فأحرقته وولى عامر هاربا وقال يا محمد دعوت ربك فقتل أربدا والله لأملأنها عليك خيلا جردا وفتيانا مردا ولأربطن بكل نخلة فرسا فقال (صلى الله عليه وآله وسلّم) الله يمنعك من ذلك فنزل بيت امرأة من سلول وخرج على ركبتيه في الوقت غدة عظيمة فكان يقول غدة كغدة البعير وموت في بيت سلولية حتى قتلته وفي ذلك يقول لبيد بن ربيعة يرثي أخاه أربدا:
أخشى على أربد الحتوف ولا
أرهب نوء السماك والأسد
فجعني البرق والصواعق بالفارس
يوم الكريهة النجد «وهو شديد المحال» أي شديد الأخذ عن علي (عليه السلام) وقيل شديد القوة عن قتادة ومجاهد وقيل شديد النقمة عن الحسن وقيل شديد القدرة والعذاب عن الزجاج وقيل شديد الكيد للكفار عن الجبائي «له دعوة الحق» أي لله سبحانه دعوة الحق واختلف في معنى