دعوة الحق على أقوال (أحدها) أنها كلمة الإخلاص شهادة أن لا إله إلا الله عن ابن عباس وقتادة وابن زيد (والثاني) أن الله تعالى هو الحق فدعاؤه دعوة الحق ومن دعاه دعا الحق عن الحسن (والثالث) أنها الدعوة التي يدعى بها الله على إخلاص التوحيد عن الجبائي والمعنى أن من دعاه على جهة الإخلاص فهو يجيبه فله سبحانه من خلقه دعوة الحق «والذين يدعون من دونه» أي والذين يدعوهم المشركون من دون الله لحاجاتهم من الأوثان وغيرها «لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه» هذا مثل ضربه الله لكل من عبد غير الله ودعاءه رجاء أن ينفعه يقول إن مثله كمثل رجل بسط كفيه إلى الماء من مكان بعيد ليتناوله ويسكن به غلته وذلك الماء لا يبلغ فاه لبعد المسافة بينهما فكذلك ما كان يعبده المشركون من الأصنام لا يصل نفعها إليهم ولا يستجيب دعاءهم عن ابن عباس وقيل كباسط كفيه إلى الماء أي كالذي يدعو الماء بلسانه ويشير إليه بيده فلا يأتيه الماء عن مجاهد وقيل كالذي يبسط كفيه إلى الماء ليبلغ فمات قبل أن يبلغ الماء فاه عن الحسن وقيل إنه تمثيل العرب لمن يسعى فيما لا يدركه فيقول هو كالقابض على الماء عن أبي عبيدة والبلخي وأبي مسلم قال الشاعر:
فأصبحت مما كان بيني وبينها
من الود مثل القابض الماء باليد وقال الآخر
فإني وإياكم وشوقا إليكم
كقابض ماء لم تسعه أنامله «وما دعاء الكافرين إلا في ضلال» أي ليس دعاؤهم الأصنام من دون الله إلا في ذهاب عن الحق والصواب وقيل في ضلال عن طريق الإجابة والنفع ثم بين سبحانه كمال قدرته وسعة مملكته فقال «ولله يسجد من في السماوات والأرض» يعني الملائكة وسائر المكلفين «طوعا وكرها» اختلف في معناه على قولين (أحدهما) أن معناه أنه يجب السجود لله تعالى إلا أن المؤمن يسجد له طوعا والكافر يسجد له كرها بالسيف عن الحسن وقتادة وابن زيد (والثاني) أن المعنى ولله يخضع من في السماوات والأرض إلا أن المؤمن يخضع له طوعا والكافر يخضع له كرها لأنه لا يمكنه أن يمتنع من الخضوع لله لما يحل به من الآلام والأسقام عن الجبائي «وظلالهم» أي ويسجد ظلالهم لله «بالغدو والآصال» أي العشيات قيل إن المراد بالظل الشخص فإن من يسجد يسجد ظله معه قال الحسن يسجد ظل الكافر ولا يسجد الكافر ومعناه عند أهل التحقيق أنه يسجد شخصه دون قلبه لأنه لا يريد بسجوده عبادة ربه من حيث إنه يسجد للخوف وقيل إن الظلال على ظاهرها والمعنى في