فهرس الكتاب

الصفحة 1366 من 4264

و عنده خزائن الغيب من الأرزاق والأعمار وتأويل الآية إن الله تعالى عالم بكل شيء من مبتدآت الأمور وعواقبها فهو يعجل ما تعجيله أصوب وأصلح ويؤخر ما تأخيره أصوب وأصلح وأنه الذي يفتح باب العلم لمن يريد من الأنبياء والأولياء لأنه لا يعلم الغيب سواه ولا يقدر أحد أن يفتح باب العلم به للعباد إلا الله «ويعلم ما في البر والبحر» من حيوان وغيره وقال مجاهد البر القفار والبحر كل قرية فيها ماء «وما تسقط من ورقة إلا يعلمها» قال الزجاج المعنى أنه يعلمها ساقطة وثابتة وأنت تقول ما يجيئك أحد إلا وأنا أعرفه فليس تأويله إلا وأنا أعرفه في حال مجيئه فقط وقيل يعلم ما سقط من ورق الأشجار وما بقي ويعلم كم انقلبت ظهرا لبطن عند سقوطها «ولا حبة في ظلمات الأرض» معناه وما تسقط من حبة من باطن الأرض إلا يعلمها وكنى بالظلمة عن باطن الأرض لأنه لا تدرك كما لا يدرك ما حصل في الظلمة وقال ابن عباس يعني تحت الصخرة في أسفل الأرضين السبع أو تحت حجر أو شيء «ولا رطب ولا يابس» قد جمع الأشياء كلها في قوله «ولا رطب ولا يابس» لأن الأجسام كلها لا تخلو من أحد هذين وهو بمنزلة قولك ولا مجتمع ولا مفترق لأن الأجسام لا تخلو من أن تكون مجتمعة أو متفرقة وقيل يريد ما ينبت ما لا ينبت عن ابن عباس وعنه أيضا أن الرطب الماء واليابس البادية وقيل الرطب الحي واليابس الميت وروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال الورقة السقط الحبة الولد وظلمات الأرض الأرحام والرطب ما يحيا واليابس ما يغيض «إلا في كتاب» معناه وهو مكتوب في كتاب «مبين» أي في اللوح المحفوظ ولم يكتبها في اللوح المحفوظ ليحفظها ويدرسها فإنه كان عالما بها قبل أن كتبها ولكن ليعارض الملائكة الحوادث على ممر الأيام بالمكتوب فيه فيجدونها موافقة للمكتوب فيه فيزدادون علما ويقينا بصفات الله تعالى وأيضا فإن المكلف إذا علم أن أعماله مكتوبة في اللوح المحفوظ تطالعها الملائكة قويت دواعيه إلى الأفعال الحسنة وترك القبائح وقال الحسن هذا توكيد في الزجر عن المعاصي والحث على البر لأن هذه الأشياء التي لا ثواب فيها ولا عقاب إذا كانت محصاة عنده محفوظة فالأعمال التي فيها الثواب والعقاب أولى بالحفظ وقيل إن قوله «في كتاب مبين» معناه أنه محفوظ غير منسي ولا مغفول عنه كما يقول القائل لغيره ما تصنعه عندي مسطور مكتوب وإنما يريد بذلك أنه حافظ له يريد مكافاته عليه وأنشد:

إن لسلمى عندنا ديوانا) عن البلخي قال الجرجاني صاحب النظم تم الكلام عند قوله «ولا يابس» ثم استأنف خبرا آخر بقوله «إلا في كتاب مبين» يعني وهو في كتاب مبين أيضا لأنك لو جعلت قوله «إلا في كتاب مبين» متصلا بالكلام الأول لفسد المعنى ولما نبه سبحانه بهذه الآية على أنه عالم لذاته من حيث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت