إناؤه بالمسك بدلا من الطين الذي يختم به الشراب في الدنيا عن مجاهد وابن زيد قال مجاهد طينه مسك وعن أبي الدرداء قال هو شراب أبيض مثل الفضة يختمون به شرابهم ولو أن رجلا من أهل الدنيا أدخل إصبعه فيه ثم أخرجه لم يبق ذو روح إلا ونال طيبها ثم رغب فيها فقال «وفي ذلك فليتنافس المتنافسون» أي فليرغب الراغبون بالمبادرة إلى طاعة الله تعالى ومثله قوله سبحانه لمثل هذا فليعمل العاملون وقيل فليتنازع المتنازعون عن مقاتل وقيل ليتشاح المتشاحون عن زيد بن أسلم وفي الحديث من صام لله في يوم صائف سقاه الله على الظمأ من الرحيق المختوم وفي وصية النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) لأمير المؤمنين (عليه السلام) ومن ترك الخمر لله سقاه الله من الرحيق المختوم «ومزاجه من تسنيم» أي ومزاج ذلك الشراب الذي وصفناه وهو ما يمزج به من تسنيم وهو عين في الجنة وهو أشرف شراب في الجنة قال مسروق يشربها المقربون صرفا ويمزج بها كأس أصحاب اليمين فيطيب وروى ميمون بن مهران أن ابن عباس سئل عن تسنيم فقال هذا مما يقول الله عز وجل فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين ونحو هذا قول الحسن خفايا أخفاها الله لأهل الجنة وقيل هو شراب ينصب عليهم من علو انصبابا عن مقاتل وقيل هو نهر يجري في الهواء فينصب في أواني أهل الجنة بحسب الحاجة عن قتادة ثم فسره سبحانه فقال «عينا يشرب بها المقربون» أي هي خالصة للمقربين يشربونها صرفا ويمزج لسائر أهل الجنة عن ابن مسعود وابن عباس «إن الذين أجرموا» يعني كفار قريش ومترفيهم كأبي جهل والوليد بن المغيرة والعاص بن وائل وأصحابهم «كانوا من الذين آمنوا» يعني أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) مثل عمار وخباب وبلال وغيرهم «يضحكون» على وجه السخرية بهم والاستهزاء في دار الدنيا ويحتمل أن يكون ضحكوا من جدهم في عبادتهم وكثرة صلاتهم وصيامهم لإنكارهم الجزاء والبعث ويجوز أن يكون كان ضحكهم إنكارا وتعجبا من قولهم بالإعادة وإحياء العظام الرميمة ويحتمل أن يكون ذلك لغلوهم في كفرهم وجهلهم ولإيهام العوام أنهم على حق وإن المسلمين على باطل فكانوا يضحكون «وإذا مروا بهم» يعني وإذا مر المؤمنون بهؤلاء المشركين «يتغامزون» بأن يشير بعضهم إلى بعض بالأعين والحواجب استهزاء بهم أي يقول هؤلاء إنهم على حق وإن محمدا (صلى الله عليه وآله وسلّم) أنزل عليه الوحي وأنه رسول وإنا نبعث ونحو ذلك وقيل نزلت في علي بن أبي طالب (عليه السلام) وذلك أنه كان في نفر من المسلمين جاءوا إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) فسخر منهم المنافقون وضحكوا وتغامزوا ثم رجعوا إلى أصحابهم فقالوا رأينا اليوم الأصلع فضحكنا منه فنزلت الآية قبل أن يصل علي (عليه السلام) وأصحابه إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) عن مقاتل والكلبي وذكر الحاكم أبو القاسم الحسكاني في كتاب شواهد التنزيل لقواعد التفضيل بإسناده عن أبي صالح