فهرس الكتاب

الصفحة 4103 من 4264

عن ابن عباس قال «إن الذين أجرموا» منافقوا قريش و «الذين آمنوا» علي بن أبي طالب (عليه السلام) وأصحابه «وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين» يعني وإذا رجع هؤلاء الكفار إلى أهلهم رجعوا معجبين بما هم فيه يتفكهون بذكرهم «وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون» عن طريق الحق والصواب تركوا التنعم رجاء ثواب لا حقيقة لهم خدعهم به محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) ثم قال سبحانه «وما أرسلوا عليهم حافظين» أي ولم يرسل هؤلاء الكفار حافظين على المؤمنين ما هم عليه وما كلفوا حفظ أعمالهم فكيف يطغون عليهم ولو اشتغلوا بما كلفوه كان ذلك أولى بهم وقيل معناه وما أرسلوا عليهم شاهدين لأن شهادة الكفار لا تقبل على المؤمنين أي ليسوا شهداء عليهم بل المؤمنون شهداء على الكفار يشهدون عليهم يوم القيامة عن أبي مسلم «فاليوم» يعني يوم القيامة الذي يجازي الله كل أحد على عمله «الذين آمنوا من الكفار يضحكون» كما ضحك الكفار منهم في الدنيا وذلك أنه يفتح للكفار باب إلى الجنة ويقال لهم أخرجوا إليها فإذا وصلوا إليها أغلق دونهم يفعل ذلك بهم مرارا فيضحك منهم المؤمنون عن أبي صالح وقيل يضحكون من الكفار إذا رأوهم في العذاب وأنفسهم في النعيم وقيل أن الوجه في ضحك أهل الجنة من أهل النار أنهم لما كانوا أعداء الله وأعداء لهم جعل الله سبحانه لهم سرورا في تعذيبهم ولو كان العفو قد وقع عليهم لم يجز أن يجعل السرور في ذلك لأنه مضمن بالعداوة وقد زالت بالعفو «على الأرائك ينظرون» يعني المؤمنين ينظرون إلى عذاب أعدائهم الكفار على سرر في الحجال ثم قال سبحانه «هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون» أي هل جوزي الكفار إذا فعل بهم هذا الذي ذكره على ما كانوا يفعلونه من السخرية بالمؤمنين في الدنيا وهو استفهام يراد به التقرير وثوب بمعنى أثيب وقيل معناه يتصل بما قبله ويكون التقدير إن الذين آمنوا ينظرون هل جوزي الكفار بأعمالهم ويكون الجملة متعلقة بينظرون وعلى القول الأول يكون استئناف كلام لا موضع له من الإعراب وإنما قال «هل ثوب الكفار» فاستعمل لفظ الثواب في العقوبة لأن الثواب في أصل اللغة الجزاء الذي يرجع إلى العامل بعمله وإن كان في العرف اختص الجزاء بالنعيم على الأعمال الصالحة فاستعمل هنا على أصله وقيل لأنه جاء في مقابلة ما فعل بالمؤمنين أي هل ثوب الكفار كما ثوب المؤمنون وهذا القول يكون من قبل الله تعالى أو تقوله الملائكة للمؤمنين تنبيها لهم على أن الكفار جوزوا على كفرهم واستهزائهم بالمؤمنين ما استحقوه من أليم العذاب ليزدادوا بذلك سرورا إلى سرورهم ويحتمل أن يكون ذلك يقوله المؤمنون بعضهم لبعض سرورا بما ينزل بالكفار وكل هذه الوجوه إنما تتجه على القول الأول إذا كانت الجملة كلاما مستأنفا لا تعلق له بما قبله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت