فهرس الكتاب

الصفحة 835 من 4264

فقال «يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا» يريد عبد الله بن أبي سلول وأصحابه من المنافقين عن السدي ومجاهد وقيل هو عام «وقالوا لإخوانهم» من أهل النفاق «إذا ضربوا في الأرض» أي سافروا فيها لتجارة أو طلب معاش فماتوا عن السدي وابن إسحاق وإنما خص الأرض بالذكر لأن أكثر أسفارهم كان في البر وقيل اكتفي بذكر البر عن ذكر البحر كقوله تعالى «سرابيل تقيكم الحر» وقيل لأن الأرض تشتمل على البر والبحر «أو كانوا غزى» أي غزاة محاربين للعدو فقتلوا «لو كانوا» مقيمين «عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم» معناه قالوا هذا القول ليثبطوا المؤمنين عن الجهاد فلم يقبل المؤمنون ذلك وخرجوا ونالوا العز والغنيمة فصار حسرة في قلوبهم واللام على هذا في ليجعل لام العاقبة وقيل معناه ولا تكونوا كهؤلاء الكفار في هذه المقالة لكي يجعل الله تلك المقالة سببا لإلزام الحسرة والحزن في قلوبهم لما يحصل لهم من الخيبة فيما أملوا من الموافقة ولما فاتهم من عز الظفر والغنيمة «والله يحيي ويميت» أي هو الذي يحيي ويميت في السفر والحضر عند حضور الأجل لا مقدم لما أخر ولا مؤخر لما قدم ولا راد لما قضى ولا محيص عما قدر وهذا يتضمن منع الناس عن التخلف في الجهاد خشية القتل فإن الإحياء والإماتة بيد الله سبحانه فلا حياة لمن قدر الله موته ولا موت لمن قدر الله حياته «والله بما تعملون بصير» أي مبصر وقيل عليم وهذا يتضمن الترغيب في الطاعة والترهيب عن المعصية ثم حث سبحانه على الجهاد وبين أن الشهادة خير من أموال الدنيا المستفادة بأن قال «ولئن قتلتم» أيها المؤمنون «في سبيل الله» أي في الجهاد «أو متم» قاصدين مجاهدة الكفار استوجبتم «مغفرة من الله ورحمة» والمغفرة الصفح عن الذنوب والرحمة الثواب والجنة وهاتان «خير مما يجمعون» من الأموال والمقاصد الدنيوية وهذا يتضمن تعزية المؤمنين وتسليتهم عما أصابهم في سبيل الله وفيه تقوية لقلوبهم وتهوين للموت والقتل عليهم ثم قال «ولئن متم أو قتلتم لألى الله تحشرون» أي سواء متم أو قتلتم فإن مرجعكم إلى الله فيجزي كلا منكم كما يستحقه المحسن على إحسانه والمسيء على إساءته ف آثروا ما يقربكم منه ويوجب لكم رضاه من العمل بطاعته والجهاد في سبيله ولا تركنوا إلى الدنيا وفي هذا المعنى البيت الذي ينسب إلى الإمام الحسين بن علي:

فإن تكن الأبدان للموت أنشئت

فقتل امرئ بالسيف في الله أفضل (سؤال) إن قيل كيف عادل بين مغفرة الله ورحمته وبين حطام الدنيا مع تفاوت ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت