فهرس الكتاب

الصفحة 2398 من 4264

وحده» معناه وإذا ذكرت الله بالتوحيد وأبطلت الشرك «ولوا على أدبارهم نفورا» أي أعرضوا عنك مدبرين نافرين والمعني بذلك كفار قريش وقيل هم الشياطين عن ابن عباس وقيل معناه إذا سمعوا بسم الله الرحمن الرحيم ولوا وقيل إذا سمعوا قول لا إله إلا الله «نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك» معناه ليس يخفى علينا حال هؤلاء المشركين وغرضهم في الاستماع إليك وقد علمنا سبب استماعهم وهذا كما يقال فعلت ذلك بحرمتك «وإذ هم نجوى» أي متناجون وقيل هم ذوو نجوى والمعنى أنا نعلمهم في حال ما يصغون إلى سماع قراءتك وفي حال ما يقومون من عندك ويتناجون فيما بينهم فيقول بعضهم هو ساحر وبعضهم هو كاهن وبعضهم هو شاعر وقيل يعني به أبا جهل وزمعة بن الأسود وعمرو بن هشام وخويطب بن عبد العزى اجتمعوا وتشاوروا في أمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) فقال أبو جهل هو مجنون وقال زمعة هو شاعر وقال خويطب هو كاهن ثم أتوا الوليد بن المغيرة وعرضوا ذلك عليه فقال هو ساحر «إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا» قيل فيه وجوه (أحدها) أنهم يقولون ما يتبعون إلا رجلا قد سحر فاختلط عليه أمره وإنما يقولون ذلك للتنفير عنه (وثانيها) أن المراد بالمسحور المخدوع المعلل كما في قول امرئ القيس:

أرانا موضعين لحتم غيب

ونسحر في الطعام وفي الشراب وقول أمية بن أبي الصلت:

فإن تسألينا فيم نحن فإننا

عصافير من هذا الأنام المسحر (وثالثها) أن المعنى إن تتبعون إلا رجلا ذا سحر أي رئة خلقه الله بشرا مثلكم (ورابعها) أن المسحور بمعنى الساحر كما قيل في قوله «حجابا مستورا» أي ساترا وقد زيف هذا الوجه والوجوه الثلاثة أوضح وعلى هذا فمعنى الآية البيان عما توجبه حال المعادي للدين الناصب للحق اليقين وأن قلبه كأنه في كنان عن تفهمه وكان في أذنيه وقرا عن استماعه فهو مول نافر عنه يناجي في حال الانحراف عنه جهالا أمثاله قد بعدوا بالحجة حتى نسبوا صاحبها إلى أنه مسحور لما لم يكن لهم إلى مقاومة ما أتى به سبيل ولا على كسره بالمعارضة دليل ثم قال سبحانه على وجه التعجيب «أنظر» يا محمد «كيف ضربوا لك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت