عنده لعلمهم بعلوه عليهم وعظمته عن مجاهد وقتادة وقال أكثر المفسرين معناه لطلبوا سبيلا إلى معازة مالك العرش ومغالبته ومنازعته فإن المشتركين في الإلهية يكونان متساويين في صفات الذات ويطلب أحدهما مغالبة صاحبه ليصفو له الملك وفي هذا إشارة إلى دليل التمانع ثم نزه سبحانه نفسه من أن يكون له شريك في الإلهية فقال «سبحانه وتعالى عما يقولون» أي عن قولهم «علوا كبيرا» وإنما لم يقل تعاليا كبيرا لأنه وضع مصدر مكان مصدر نحوه قوله تبتل إليه تبتيلا ومعنى تعالى أن صفاته في أعلى المراتب ولا مساوي له فيها لأنه قادر لا أحد أقدر منه وعالم لا أحد أعلم منه وخص العرش بإضافته إليه تعظيما للعرش ويجوز أن يريد بالعرش الملك «تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن» معنى التسبيح هاهنا الدلالة على توحيد الله وعدله وأنه لا شريك له في الإلهية وجرى ذلك مجرى التسبيح باللفظ وربما يكون التسبيح من طريق الدلالة أقوى لأنه يؤدي إلى العلم «وإن من شيء إلا يسبح بحمده» أي ليس شيء من الموجودات إلا ويسبح بحمد الله تعالى من جهة خلقته إذ كل موجود سوى القديم حادث يدعو إلى تعظيمه لحاجته إلى صانع غير مصنوع صنعه أو صنع من صنعه فهو يدعو إلى تثبيت قديم غني بنفسه عن كل شيء سواه ولا يجوز عليه ما يجوز على المحدثات وقيل إن معناه وما من شيء من الأحياء إلا يسبح بحمده عن الحسن وقيل أن كل شيء على العموم من الوحوش والطيور والجمادات يسبح الله تعالى حتى صرير الباب وخرير الماء عن إبراهيم وجماعة «ولكن لا تفقهون تسبيحهم» أي لا تعلمون تسبيح هذه الأشياء حيث لم تنظروا فيها فتعلموا كيف دلالتها على توحيده «إنه كان حليما» يمهلكم ولا يعاجلكم بالعقوبة على كفركم «غفورا» لكم إذا تبتم وأنبتم إليه .