فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 4264

أتيت الذين أعطوا الكتاب يعني أهل العناد من علماء اليهود والنصارى عن الزجاج والبلخي وقيل المعني به جميع أهل الكتاب عن الحسن وأبي علي «بكل آية» أي بكل حجة ودلالة «ما تبعوا قبلتك» أي لا يجتمعون على اتباع قبلتك على القول الثاني وعلى القول الأول لا يؤمن منهم أحد لأن المعاند لا تنفعه الدلالة وإنما تنفع الجاهل الذي لا يعلم «وما أنت بتابع قبلتهم» في معناه أربعة أقوال (أحدها) أنه رفع لتجويز النسخ وبيان أن هذه القبلة لا تنسخ (وثانيها) أنه على وجه المقابلة لقوله «ما تبعوا قبلتك» كما يقال ما هم بتاركي إنكار الحق وما أنت بتارك الاعتراف به فيكون الذي جر الكلام الثاني هو التقابل للكلام الأول (وثالثها) أن المراد ليس يمكنك استصلاحهم باتباع قبلتهم لاختلاف وجهتهم لأن النصارى تتوجه إلى جهة المشرق الموضع الذي ولد فيه عيسى (عليه السلام) واليهود إلى بيت المقدس فبين الله سبحانه أن إرضاء الفريقين محال (ورابعها) أن المراد حسم أطماع أهل الكتاب من اليهود إذ كانوا طمعوا في ذلك وظنوا أنه يرجع إلى الصلاة إلى بيت المقدس وقوله «وما بعضهم بتابع قبلة بعض» في معناه قولان (أحدهما) أنه لا تصير النصارى كلهم يهودا أو تصير اليهود كلهم نصارى أبدا كما لا يتبع جميعهم الإسلام وهذا من الإخبار بالغيب قاله الحسن والسدي (الآخر) أن معناه إسقاط اعتلالهم بأنه لا يجوز مخالفة أهل الكتاب فيما ورثوه عن أنبياء الله وإن بيت المقدس لم يزل كان قبلة الأنبياء فهو أولى بأن يكون قبلة أي فكما جاز أن يخالف بين وجهتيهم للاستصلاح جاز أن يخالف بوجهة ثالثة في زمان آخر للاستصلاح ويحتمل أيضا أن يجري الكلام على الظاهر لأنه لم يثبت أن يهوديا تنصر ولا أن نصرانيا تهود فلا ضرورة بنا إلى العدول عن الظاهر إلى التأويل وهذا قول القاضي وقوله «ولئن اتبعت أهواءهم» الخطاب للنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وفيه أربعة أقوال (أولها) أن المراد به غيره من أمته وإن كان الخطاب له والمراد الدلالة على أن الوعيد يستحق باتباع أهوائهم وأن اتباعهم ردة عن الحسن والزجاج (وثانيها) أن المراد أن اتبعت أهواءهم في المداراة لهم حرصا أن يؤمنوا إنك إذا لمن الظالمين لنفسك مع إعلامنا إياك أنهم لا يؤمنون عن الجبائي و (ثالثها) أن معناه الدلالة على فساد مذاهبهم وتبكيتهم بها وأن من تبعهم كان ظالما (ورابعها) أنه على سبيل الزجر عن الركون إليهم ومقاربتهم تقوية لنفسه ومتبعي شريعته ليستمروا على عداوتهم عن القاضي «من بعد ما جاءك من العلم» أي من الآيات والوحي الذي هو طريق العلم وقيل من بعد ما علمت أن الحق ما أنت عليه من القبلة والدين «إنك إذا لمن الظالمين» وقد مضى معناه وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت