نفوسهم «ولا هم منها يصحبون» أي ولا الكفار يجارون من عذابنا عن ابن عباس قال ابن قتيبة أي لا يجيرهم منا أحد لأن المجير صاحب الجار يقول العرب صحبك الله أي حفظك الله وأجارك وقيل يصحبون أي ينصرون ويحفظون عن مجاهد وقيل لا يصحبون من الله بخير عن قتادة «بل متعنا هؤلاء وآبائهم» في الدنيا بنعمها فلم نعاجلهم بالعقوبة «حتى طال عليهم العمر» أي طالت أعمارهم فغرهم طول العمر وأسباب الدنيا حتى أتوا ما أتوا «أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها» أي ألم ير هؤلاء الكفار أن الأرض نأتيها أمرنا فننقصها بتخريبها وبموت أهلها وقيل بموت العلماء وروي ذلك عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال نقصانها ذهاب عالمها وقيل معناه ننقصها من أطرافها بظهور النبي على من قاتله أرضا فأرضا وقوما فقوما فيأخذهم قراهم وأرضيهم عن الحسن وقتادة ومعناه أنا ننقصها من جانب المشركين ونزيدها في جانب المسلمين «أفهم الغالبون» أي أفهؤلاء الغالبون أم نحن ومعناه ليسوا بغالبين ولكنهم المغلوبون ورسول الله الغالب وقد تقدم تفسير هذه الآية في سورة الرعد «قل إنما أنذركم بالوحي» أي قل يا محمد إنما أنذركم من عذاب الله وأخوفكم بما أوحى الله إلي «ولا يسمع الصم الدعاء» شبههم بالصم الذين لا يسمعون النداء إذا نودوا لأنهم لم ينتفعوا بالسمع والمعنى أنهم يستثقلون القرآن وسماعه وذكر الحق فهم في ذلك بمنزلة الأصم الذي لا يسمع «إذا ما ينذرون» أي يخوفون النظم إنما اتصل قوله «أم لهم آلهة» بقوله «وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد» وتقديره أفهم الخالدون أم لهم آلهة تمنع نفوسهم من الموت ومما ينزل الله بهم عن أبي مسلم وقيل اتصل بقوله «من يكلؤكم» أي أم لهم آلهة تكلؤهم وتمنعهم ووجه اتصال قوله «قل إنما أنذركم بالوحي» بما قبله إنه اتصل بقوله «قل من يكلؤكم» وتقديره لو تفكروا لعلموا أنه لا عاصم من الله وإن فيما أنذركم به من القرآن أعظم الآيات والحجج وقيل إنه اتصل بما تقدم من العظة بحال من مضى من الأمم والمعنى أن ذلك وجميع ما يعظمهم به من الوحي .