و لا يجوز أن يعطي خمسة ما يكفي عشرة فإن كان المساكين ذكورا وإناثا جاز ذلك ولكن وقع بلفظ التذكير لأنه يغلب في كلام العرب «من أوسط ما تطعمون أهليكم» قيل فيه قولان (أحدهما) الخبز والأدم لأن أفضله الخبز واللحم وأدونه الخبز والملح وأوسطه الخبز والسمن والزيت (والآخر) أنه الأوسط في المقدار أي تعطيهم كما تعطي أهلك في العسر واليسر عن ابن عباس «أو كسوتهم» قيل لكل واحد منهم ثوب عن الحسن ومجاهد وعطاء وطاووس وهو مذهب الشافعي وقال أبو حنيفة ما يقع عليه اسم الكسوة والذي رواه أصحابنا أن لكل واحد ثوبين مئزرا وقميصا وعند الضرورة يجزي قميص واحد «أو تحرير رقبة» معناه عتق رقبة عبد أو أمة والرقبة يعبر بها عن جملة الشخص وهو كل رقبة سليمة من العاهات صغيرة كانت أو كبيرة مؤمنة كانت أو كافرة لأن اللفظة مطلقة مبهمة إلا أن المؤمن أفضل وهذه الثلاثة واجبة على التخيير وقيل إن الواجب منها واحد لا بعينه وفائدة هذا الخلاف والكلام في شرحها وفي الأدلة على صحة المذهب الأول مذكور في أصول الفقه «فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام» معناه فكفارته صيام ثلاثة أيام فيكون صيام مرفوعا بأنه خبر المبتدأ أو فعليه صيام ثلاثة أيام فيكون صيام مرفوعا بالابتداء أو بالظرف وحد من ليس بواجد هو من ليس عنده ما يفضل عن قوته وقوت عياله يومه وليلته وبه قال الشافعي ويجب التتابع في صوم هذه الأيام الثلاثة وبه قال أبي وابن عباس ومجاهد وقتادة وأكثر الفقهاء وفي قراءة ابن مسعود وأبي ثلاثة أيام متتابعات واليمين على ثلاثة أقسام (أحدها) ما يكون عقدها طاعة وحلها معصية وهذه تتعلق بحنثها الكفارة بلا خلاف وهو كما لو قيل والله لا شربت خمرا (والثاني) أن يكون عقدها معصية وحلها طاعة كما يقال والله لا صليت وهذا لا كفارة في حنثه عند أصحابنا وخالف سائر الفقهاء في ذلك (والثالث) أن يكون عقدها مباحا وحلها مباحا كما يقول والله لا لبست هذا الثوب وهذه تتعلق بحنثها كفارة بلا خلاف أيضا «ذلك» إشارة إلى ما تقدم ذكره من الكفارة «كفارة أيمانكم إذا حلفتم» يعني إذا حلفتم وحنثتم لأن الكفارة لا تجب بنفس اليمين وإنما تجب باليمين والحنث وقيل تجب بالحنث بشرط تقدم اليمين واختلف فيمن كفر بعد اليمين قبل الحنث فقال أبو حنيفة لا تجزي وقال الشافعي تجزي «واحفظوا أيمانكم» قيل في معناه قولان قال ابن عباس يريد لا تحلفوا وقال غيره احفظوا أيمانكم عن الحنث فلا تحنثوا وهو اختيار الجبائي وهذا هو الأقوى لأن الحلف مباح إلا في معصية بلا خلاف وإنما الواجب ترك الحنث وفيه دلالة على أن اليمين في المعصية لا تنعقد لأنها لو انعقدت للزم حفظها وإذا كانت لا تنعقد فلا يلزم فيها الكفارة «كذلك يبين الله