فهرس الكتاب

الصفحة 3903 من 4264

أن هذا في الآخرة يحشر الله الكافر مكبا على وجهه يوم القيامة كما قال ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عن قتادة «قل» يا محمد لهؤلاء الكفار «هو الذي أنشأكم» بأن أخرجكم من العدم إلى الوجود «وجعل لكم السمع» تسمعون به المسموعات «والأبصار» تبصرون بها المبصرات «والأفئدة» يعني القلوب تعقلون بها وتتدبرون فأعطاكم آلات التفكر والتمييز والوصول إلى العلم «قليلا ما تشكرون» أي تشكرون قليلا وقيل معناه قليلا شكركم فتكون ما مصدرية «قل» لهم يا محمد «هو» الله تعالى «الذي ذرأكم» أي خلقكم «في الأرض وإليه تحشرون» منها أي تبعثون إليه يوم القيامة فيجازيكم على أعمالكم ثم حكى سبحانه ما كان يقوله الكفار مستبطئين عذاب الله مستهزئين بذلك فقال «ويقولون متى هذا الوعد» من الخسف والحاصب أو البعث والجزاء «إن كنتم صادقين» في أن ذلك يكون «قل» يا محمد «إنما العلم عند الله» يعني علم الساعة «وإنما أنا نذير» مخوف لكم به «مبين» أي مبين لكم ما أنزل الله إلى من الوعد والوعيد والأحكام ثم ذكر سبحانه حالهم عند نزول العذاب ومعاينته فقال «فلما رأوه زلفة» أي فلما رأوا العذاب قريبا يعني يوم بدر عن مجاهد وقيل معاينة عن الحسن وقيل أن اللفظ ماض والمراد به المستقبل والمعنى إذا بعثوا ورأوا القيامة قد قامت ورأوا ما أعد لهم من العذاب وهذا قول أكثر المفسرين «سيئت وجوه الذين كفروا» أي اسودت وجوههم وعلتها الك آبة يعني قبحت وجوههم بالسواد وقيل معناه ظهرت على وجوههم آثار الغم والحسرة ونالهم السوء والخزي «وقيل» لهؤلاء الكفار إذا شاهدوا العذاب «هذا الذي كنتم به تدعون» قال الفراء تدعون وتدعون واحد مثل تدخرون وتدخرون والمعنى كنتم به تستعجلون وتدعون الله بتعجيله وهو قولهم إن كان هذا هو الحق من عندك الآية عن ابن زيد وقيل هو تدعون من الدعوى أي تدعون أن لا جنة ولا نار عن الحسن وروى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بالأسانيد الصحيحة عن الأعمش قال لما رأوا لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) عند الله من الزلفى سيئت وجوه الذين كفروا وعن أبي جعفر (عليه السلام) فلما رأوا مكان علي (عليه السلام) من النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) سيئت وجوه الذين كفروا يعني الذين كذبوا بفضله «قل» لهؤلاء الكفار «أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي» بأن يميتنا «أو رحمنا» بتأخير آجالنا «فمن يجير الكافرين من عذاب أليم» استحقوه بكفرهم وما الذي ينفعهم في دفع العذاب عنهم وقيل أن الكفار كانوا يتمنون موت النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وموت أصحابه فقيل له قل لهم إن أهلكني الله ومن معي ذلك بأن يميتني ويميت أصحابي فمن الذي ينفعكم ويؤمنكم من العذاب فإنه واقع بكم لا محالة وقيل معناه أرأيتم أن عذبني الله ومن معي أو رحمنا أي غفر لنا فمن يجيركم أي نحن مع إيماننا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت