فهرس الكتاب

الصفحة 1866 من 4264

إيجاب الجنة لهم وعد على الله حق لا شك فيه وتقديره وعدهم الله الجنة على نفسه وعدا حقا أي صدقا واجبا لا خلف فيه «في التوراة والإنجيل والقرآن» وهذا يدل على أن أهل كل ملة أمروا بالقتال وعدوا عليه الجنة عن الزجاج «ومن أوفى بعهده من الله» معناه لا أحد أوفى بعهده من الله لأنه يفي ولا يخلف بحال «فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به» فافرحوا بهذه المبايعة حتى ترى آثار السرور في وجوهكم بسبب هذه المبايعة لأنكم بعتم الشيء من مالكه وأخذتم ثمنه ولأنكم بعتم فانيا بباق وزائلا بدائم «وذلك هو الفوز العظيم» أي ذلك الشراء والبيع الظفر الكبير الذي لا يقاربه شيء ثم وصف الله سبحانه المؤمنين الذين اشترى منهم الأنفس والأموال بأوصاف فقال «التائبون» أي الراجعون إلى طاعة الله والمنقطعون إليه النادمون على ما فعلوه من القبائح «العابدون» أي الذين يعبدون الله وحده ويتذللون له بطاعته في أوامره ونواهيه وقيل هم الذين أخذوا من أبدانهم في ليلهم ونهارهم فعبدوا الله في السراء والضراء عن الحسن وقتادة «الحامدون» أي الذين يحمدون الله على كل حال عن الحسن وقيل هم الشاكرون لنعم الله على وجه الإخلاص له «السائحون» أي الصائمون عن ابن عباس وابن مسعود والحسن وسعيد بن جبير ومجاهد وروي مرفوعا عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أنه قال سياحة أمتي الصيام وقيل هم الذين يسيحون في الأرض فيعتبرون بعجائب الله تعالى وقيل هم طلبة العلم يسيحون في الأرض لطلبه عن عكرمة «الراكعون الساجدون» أي المؤدون للصلاة المفروضة التي فيها الركوع والسجود «الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر» أدخل الواو هنا لأن الأمر بالمعروف يتضمن النهي عن المنكر فكأنهما شيء واحد ولأنه قرن النهي عن المنكر بالأمر بالمعروف في أكثر المواضع فأدخل الواو ليدل على المقارنة «والحافظون لحدود الله» أي والقائمون بطاعة الله عن ابن عباس يعني الذين يؤدون فرائض الله وأوامره ويجتنبون نواهيه لأن حدود الله أوامره ونواهيه وإنما أدخل الواو لأنه جاء وهو أقرب إلى المعطوف «وبشر المؤمنين» هذا أمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أن يبشر المصدقين بالله المعترفين بنبوته بالثواب الجزيل والمنزلة الرفيعة خاصة إذا جمعوا هذه الأوصاف وقد روى أصحابنا أن هذه صفات الأئمة المعصومين (عليهم السلام) لأنه لا يكاد يجمع هذه الأوصاف على تمامها وكمالها غيرهم ولقي الزهري علي بن الحسين (عليهماالسلام) في طريق الحج فقال له تركت الجهاد وصعوبته وأقبلت إلى الحج والله سبحانه يقول «إن الله اشترى من المؤمنين» الآية فقال (عليه السلام) له أتم الآية الأخرى «التائبون العابدون» إلى آخرها ثم قال إذا رأينا هؤلاء الذين هذه صفتهم فالجهاد معهم أفضل من الحج .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت