فهرس الكتاب

الصفحة 2128 من 4264

بأبينا لكرمنا عليك فإنه نبي الله وابن أنبيائه وإنه لمحزون قال وما الذي أحزنه فلعل حزنه إنما كان من قبل سفهكم وجهلكم قالوا يا أيها الملك لسنا بسفهاء ولا جهال ولا أتاه الحزن من قبلنا ولكنه كان له ابن كان أصغرنا سنا وأنه خرج يوما معنا إلى الصيد فأكله الذئب فلم يزل بعده حزينا كئيبا باكيا فقال لهم يوسف كلكم من أب وأم قالوا أبونا واحد وأمهاتنا شتى قال فما حمل أباكم على أن سرحكم كلكم ألا حبس واحدا منكم يستأنس به قالوا قد فعل حبس منا واحدا وهو أصغرنا سنا لأنه أخو الذي هلك من أمه فأبونا يتسلى به قال فمن يعلم أن الذي تقولونه حق قالوا يا أيها الملك إنا ببلاد لا يعرفنا أحد فقال يوسف فائتوني بأخيكم الذي من أبيكم إن كنتم صادقين وأنا أرضى بذلك قالوا إن أبانا يحزن على فراقه وسنراوده عنه قال فدعوا عندي رهينة حتى تأتوني بأخيكم فاقترعوا بينهم فأصابت القرعة شمعون وقيل أن يوسف اختار شمعون لأنه كان أحسنهم رأيا فيه فخلفوه عنده فذلك قوله «ولما جهزهم بجهازهم» يعني حمل لكل رجل منهم بعيرا بعدتهم «قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم» يعني ابن يامين «ألا ترون إني أوف الكيل» أي لا أبخس الناس شيئا وأتم لهم كيلهم «وأنا خير المنزلين» أي المضيفين مأخوذ من النزل وهو الطعام وقيل خير المنزلين للأمور منازلها فتدخل فيه الضيافة وغيرها مأخوذ من المنزل وهو الدار «فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي» أي ليس لكم عندي طعام أكيله عليكم والمراد بالكيل المكيل «ولا تقربون» أي ولا تقربوا داري وبلادي خلط (عليه السلام) الوعد بالوعيد «قالوا سنراود عنه أباه» أي نطلبه ونسأله أن يرسله معنا قال ابن عباس معناه نستخدعه عنه حتى يخرجه معنا «وإنا لفاعلون» ما أمرتنا به قال وكان يوسف أمر ترجمانا يعرف العبرانية أن يكلمهم وكان لا يكلمهم بنفسه ليشبه عليه فإنهم لو عرفوه ربما كانوا يهيمون في الأرض حياء من أبيهم فيتركون خدمته وكان في معرفتهم إياه مفسدة «وقال لفتيانه اجعلوا بضاعتهم في رحالهم» أي قال يوسف لعبيدة وغلمانه الذين يكيلون الطعام عن قتادة وغيره وقيل لأعوانه اجعلوا ثمن طعامهم وما كانوا جاءوا به في أوعيتهم وقيل كانت بضاعتهم النعال والأدم وقيل كانت الورق عن قتادة «لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم» أي لعلهم يعرفون متاعهم إذا رجعوا إلى أهلهم «لعلهم يرجعون» بعد ذلك لطلب الميرة مرة أخرى وإنما فعل ذلك ليعرفوا أن يوسف إنما فعل ذلك إكراما لهم ليرجعوا إليه وقيل أنه خاف أن لا يكون عندهم من الورق ما يرجعون به مرة أخرى عن الكلبي وقيل أنه رأى لؤما أخذ ثمن الطعام من أبيه وإخوته مع حاجتهم إليه فرده عليهم من حيث لا يعلمون تفضلا وكرما وقيل فعل ذلك لأنه علم أن ديانتهم وأمانتهم تحملهم على رد بضاعتهم إذا وجدوها في رحالهم ولا يعرفون أن الملك أمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت