فهرس الكتاب

الصفحة 1667 من 4264

الضمير الذي في جعلا إليه على وجوه (أحدها) أنه يرجع إلى النسل الصالح أي المعافى في الخلق والبدن لا في الدين وإنما ثني لأن حواء كانت تلد في كل بطن ذكرا وأنثى يعني أن هذا النسل الذين هم ذكر وأنثى جعلا له شركاء فيما أعطاهما من النعمة فأضافا تلك النعم إلى الذين اتخذوهم آلهة مع الله تعالى من الأصنام والأوثان عن الجبائي - (وثانيها) - أنه يرجع إلى النفس وزوجها من ولد آدم لا إلى آدم وحواء عن الحسن وقتادة وهو قول الأصم قال ويكون المعنى في قوله «خلقكم من نفس واحدة» خلق كل واحد منكم من نفس واحدة ولكل نفس زوج هو منها أي من جنسها كما قال سبحانه «ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها» فلما تغشى كل نفس زوجها «حملت حملا خفيفا» وهو ماء الفحل «فلما أثقلت» بمصير ذلك الماء لحما ودما وعظما (دعا الرجل والمرأة ربهما لئن آتيتنا صالحا) أي ذكرا سويا «لنكونن من الشاكرين» وكانت عادتهم أن يئدوا البنات فلما أتاهما يعني الأب والأم صالحا جعلا له شركاء فيما أتاهما لأنهم كانوا يسمون عبد العزى وعبد اللات وعبد مناف ثم رجعت الكناية إلى جميعهم في قوله «فتعالى الله عما يشركون» فالكناية في جميع ذلك غير متعلقة ب آدم وحواء ولو كانت متعلقة بهما لقال عما يشركان وقال أبو مسلم تقدير الآية هو الذي خلقكم والخطاب لجميع الخلق من نفس واحدة يعني آدم وجعل من ذلك النفس زوجها وهي حواء ثم انقضى حديث آدم وحواء وخص بالذكر المشركين من أولاد آدم الذين سألوا ما سألوا وجعلوا له شركاء فيما آتاهم قال ويجوز أن يذكر العموم ثم يخص البعض بالذكر ومثله كثير في الكلام قال تعالى «هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة» فخاطب الجماعة بالتسيير ثم خص راكب البحر بالذكر وكذلك هذه الآية أخبرت عن جملة البشر بأنهم مخلوقون من آدم وحواء ثم عاد الذكر إلى الذي سأل الله تعالى ما سأل فلما أعطاه إياه ادعى له شركاء في عطيته قال وجائز أن يكون عنى بقوله «هو الذي خلقكم من نفس واحدة» المشركين خصوصا إذا كان كل واحد من بني آدم مخلوقا من نفس واحدة وزوجها وذكر قريبا من قول الأصم قال وقد يجيء مثله في التنزيل وغيره قال سبحانه «والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم» والمعنى فاجلدوا كل واحد منهم (وثالثها) إن الضمير يرجع إلى آدم وحواء (عليهماالسلام) ويكون التقدير في قوله «جعلا له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت