فهرس الكتاب

الصفحة 2850 من 4264

أرسلناك» يا محمد «إلا مبشرا» بالجنة «ونذيرا» من النار وقد سبق معناه «قل» يا محمد لهؤلاء الكفار «ما أسألكم عليه» أي على القرآن وتبليغ الوحي «من أجر» تعطونيه «إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا» بإنفاقه ماله في طاعة الله واتباع مرضاته والمعنى إني لا أسألكم لنفسي أجرا ولكني لا أمنع من إنفاق المال في طلب مرضاة الله سبحانه بل أرغب فيه وأحث عليه وفي هذا تأكيد لصدقه لأنه لو طلب على تبليغ الرسالة أجرا لقالوا إنما يطلب أموالنا «وتوكل على الحي الذي لا يموت» أي فوض أمورك إليه فإنه ينتقم لك ولو بعد حين فإنه الحي الذي لا يموت فلن يفوته الانتقام «وسبح بحمده» أي احمده منزها له عما لا يجوز عليه في صفاته بأن تقول الحمد لله رب العالمين الحمد لله على نعمه وإحسانه الذي لا يقدر عليه غيره الحمد لله حمدا يكافئ نعمه في عظيم المنزلة وعلة المرتبة وما أشبه ذلك وقيل معناه وأعبده وصل له شكرا منك له على نعمه «وكفى به بذنوب عباده خبيرا» أي عليما فيحاسبهم ويجازيهم بها فحقيق بهم أن يخافوه ويراقبوه «الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما» أي ما بين هذين الصنفين «في ستة أيام ثم استوى على العرش الرحمن» قد سبق تفسيره في سورة الأعراف «فسئل به خبيرا» اختلف في تأويله فقيل إن المعنى فاسأل عنه خبيرا والباء بمعنى عن والخبير هاهنا هو الله تعالى عن ابن جريج وأنشد في قيام الباء مقام عن قول علقمة بن عبدة

فإن تسألوني بالنساء فإنني

خبير بإغواء النساء طبيب

يردن ثراء المال حيث وجدنه

وشرخ الشباب عندهن عجيب

إذا شاب رأس المرء أو قل ماله

فليس له في ودهن نصيب وقول الأخطل

دع المعمر لا تسأل بمصرعه

وأسأل بمصقلة البكري ما فعلا وقيل إن الخبير هنا محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) والمعنى ليسأل كل منكم عن الله تعالى محمدا فإنه الخبير العارف به قيل إن الباء على أصلها والمعنى فاسأل بسؤالك أيها الإنسان خبيرا يخبرك بالحق في صفته ودل قوله «فاسأل» على السؤال كما قالت العرب من كذب كان شرا له أي كان الكذب شرا له ودل عليه كذب وقد مر ذكر أمثاله وقيل إن الباء فيه مثل الباء في قولك لقيت بفلان ليثا إذا وصفت شجاعته ولقيت به غيثا إذا وصفت سماحته والمعنى أنك إذا رأيته رأيت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت