فهرس الكتاب

الصفحة 2529 من 4264

و سأله الولد وزكريا اسم نبي من أنبياء بني إسرائيل كان من أولاد هارون بن عمران أخي موسى بن عمران وقيل إن معناه ذكر ربك عبده بالرحمة «إذ نادى ربه نداء خفيا» أي حين دعا ربه دعاء خفيا خافيا سرا غير جهر يخفيه في نفسه لا يريد به رياء وفي هذا دلالة على أن المستحب في الدعاء الإخفاء وإن ذلك أقرب إلى الإجابة وفي الحديث خير الدعاء الخفي وخير الرزق ما يكفي وقيل إنما أخفاه لئلا يهزأ به الناس فيقول انظروا إلى هذا الشيخ يسأل الولد على الكبر «قال رب إني وهن العظم مني» أي ضعف وإنما أضاف الوهن إلى العظم لأن العظم مع صلابته إذا ضعف وتناقص فكيف باللحم والعصب وقيل إنما خص العظم لأنه شكا ضعف البطش والبطش إنما يكون بالعظم دون اللحم وغيره «واشتعل الرأس شيبا» معناه أن الشيب قد عم الرأس وهو نذير الموت عن أبي مسلم وقيل معناه تلألأ الشيب في رأسي لكثرته عن ابن الأنباري وصف حاله خضوعا وتذللا لا تعريفا «ولم أكن بدعائك رب شقيا» أي ولم أكن بدعائي إياك فيما مضى مخيبا محروما والمعنى أنك قد عودتني حسن الإجابة وما خيبتني فيما سألتك ولا حرمتني الاستجابة فيما دعوتك فلا تخيبني فيما أسألك ولا تحرمني إجابتك فيما أدعوك يقال شقي فلان بحاجته إذا تعب بسببها ولم يحصل مطلوبه منها «وإني خفت الموالي» وهم الكلالة عن ابن عباس وقيل العصبة عن مجاهد وقيل هم العمومة وبنو العم عن أبي جعفر (عليه السلام) وقيل بنو العم وكانوا أشرار بني إسرائيل عن الجبائي وقيل هم الورثة عن الكلبي «من ورائي» أي من خلفي «وكانت امرأتي عاقرا» أي عقيما لا تلد «فهب لي من لدنك وليا» أي ولدا يليني فيكون أولى بميراثي «يرثني» إن قرأته بالجزم فالمعنى أن تهبه لي يرثني وإن رفعته جعلته صفة لولي والمعنى وليا وارثا لي «ويرث من آل يعقوب» وهو يعقوب بن ماتان وأخوه عمران بن ماتان أبو مريم عن الكلبي ومقاتل وقيل هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم لأن زكريا كان متزوجا بأخت أم مريم بنت عمران ونسبها يرجع إلى يعقوب لأنها من ولد سليمان بن داود (عليهماالسلام) وهو من ولد يهوذا بن يعقوب وزكريا من ولد هارون وهو من ولد لاوي بن يعقوب عن السدي ثم اختلف في معناه قيل معناه يرثني مالي ويرث من آل يعقوب النبوة عن أبي صالح وقيل معناه يرث نبوتي ونبوة آل يعقوب عن الحسن ومجاهد واستدل أصحابنا بالآية على أن الأنبياء يورثون المال وأن المراد بالإرث المذكور فيها المال دون العلم والنبوة بأن قالوا إن لفظ الميراث في اللغة والشريعة لا يطلق إلا على ما ينتقل من الموروث إلى الوارث كالأموال ولا يستعمل في غير المال إلا على طريق المجاز والتوسع ولا يعدل عن الحقيقة إلى المجاز بغير دلالة أيضا فإن زكريا (عليه السلام) قال في دعائه «واجعله رب رضيا» أي اجعل يا رب ذلك الولي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت