فهرس الكتاب

الصفحة 2806 من 4264

الله عند عمله فجازاه على كفره وهذا في الظاهر خبر عن الظم آن والمراد به الخبر عن الكفار ولكن لما ضرب الظم آن مثلا للكفار جعل الخبر عنه كالخبر عنهم والمعنى وجد أمر الله ووجد جزاء الله وقيل معناه وجد الله عنده بالمرصاد فأتم له جزاه «والله سريع الحساب» لا يشغله حساب عن حساب فيحاسب الجميع على أفعالهم في حالة واحدة وسئل أمير المؤمنين (عليه السلام) كيف يحاسبهم في حالة واحدة فقال كما يرزقهم في حالة واحدة وقيل إن المراد به عتبة بن ربيعة كان يلتمس الدين في الجاهلية ثم كفر في الإسلام عن مقاتل ثم ذكر مثلا آخر لأعمالهم فقال «أو كظلمات» أي أو أفعالهم مثل ظلمات «في بحر لجي» أي عظيم اللجة لا يرى ساحله وقيل هو العميق الذي يبعد عمقه عن ابن عباس «يغشاه موج» أي يعلو ذلك البحر اللجي موج «من فوقه موج» أي فوق ذلك الموج موج «من فوقه سحاب» أي من فوق الموج سحاب «ظلمات بعضها فوق بعض» يعني ظلمة البحر وظلمة الموج وظلمة السحاب والمعنى أن الكافر يعمل في حيرة ولا يهتدي لرشده فهو من جهله وحيرته كمن هو في هذه الظلمات لأنه من عمله وكلامه واعتقاده متقلب في ظلمات وروي عن أبي أنه قال إن الكافر يتقلب في خمس ظلمات كلامه ظلمة وعمله ظلمة ومدخله ظلمة ومخرجه ظلمة ومصيره يوم القيامة إلى ظلمة وهي النار «إذا أخرج يده لم يكد يراها» اختلف في معناه فقيل لا يراها ولا يقارب رؤيتها فهو نفي للرؤية وعن مقاربة الرؤية لأن دون هذه الظلمة لا يرى فيها عن الحسن وأكثر المفسرين ويدل عليه قول ذي الرمة

إذا غير الناي المحبين لم يكد

على كل حال حب مية يبرح ويروى

رسيس الهوى من حب مية يبرح وقال آخر

ما كدت أعرف إلا بعد إنكاري وقال الفراء كاد صلة والمعنى أنه لم يرها وقيل لا يراها إلا بعد جهد ومشقة رؤية تخيل لصورتها لأن حكم كاد إذا لم يدخل عليها حرف نفي أن تكون نافية وإذا دخلها دلت على أن يكون الأمر وقع بعد بطء عن المبرد «ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور» أي من يجعل الله له نجاة وفرجا فما له من نجاة وقيل ومن لم يجعل الله له نورا في القيامة فما له من نور .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت