فهرس الكتاب

الصفحة 3416 من 4264

ثم زينها بالمصابيح ليدل ذلك على أنه سبحانه قادر لنفسه لا يعجزه شيء .

عالم لذاته لا يخفى عليه شيء .

غني لا يحتاج وكلما سواه محتاج إليه سبحانه وتعالى «فقضاهن» أي صنعهن وأحكمهن وفرغ من خلقهن «سبع سماوات في يومين» يوم الخميس والجمعة قال السدي إنما سمي جمعة لأنه جمع فيه خلق السماوات والأرض «وأوحى في كل سماء أمرها» أي خلق فيها ما أراده من ملك وغيره عن السدي وقتادة وقيل معناه وأمر في كل سماء بما أراد عن مقاتل وقيل وأوحى إلى أهل كل سماء من الملائكة ما أمرهم به من العبادة عن علي بن عيسى «وزينا السماء الدنيا بمصابيح» سمي الكواكب مصابيح لأنه يقع الاهتداء بها كقوله «وبالنجم هم يهتدون» «وحفظا» أي وحفظناها من استماع الشياطين قيل بالكواكب حفظا «ذلك» الذي ذكر «تقدير العزيز» في ملكه لا يمتنع عليه شيء «العليم» بمصالح خلقه لا يخفى عليه شيء ثم عقب سبحانه دلائل التوحيد بذكر الوعيد لأهل الشرك والجحود من العبيد فقال «فإن أعرضوا» عن الإيمان بك بعد هذا البيان «فقل» يا محمد لهم مخوفا إياهم «أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود» أي استعدوا للعذاب فقد خوفتكم عذابا مثل عذاب عاد وثمود لما أعرضوا عن الإيمان والصاعقة المهلكة من كل شيء وهي في العرف اسم للنار التي تنزل من السماء فتحرق «إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم» .

إذ متعلقة بقوله «صاعقة» والتقدير نزلت بهم حين أتتهم الرسل من قبلهم ومن بعدهم عن ابن عباس يعني به الرسل الذين جاءوا آباءهم والرسل الذين جاءوهم في أنفسهم لأنهم كانوا خلف من جاء آباءهم من الرسل فيكون الهاء والميم في من خلفهم للرسل وقيل معناه أن منهم من تقدم زمانهم ومنهم من تأخر قال البلخي ويجوز أن يكون المراد: أتاهم أخبار الرسل من هاهنا ومن هاهنا «ألا تعبدوا» أي أرسلناهم بأن لا تعبدوا «إلا الله» وحده ولا تشركوا بعبادته غيره «قالوا» أي فقال المشركون عند ذلك «لو شاء ربنا» أن نؤمن به ونخلع الأنداد «لأنزل ملائكة» تدعونا إلى ذلك ولم يبعث بشرا مثلنا وكأنهم أنفوا من الانقياد لبشر مثلهم وجهلوا أن الله تعالى يبعث الأنبياء على حسب ما يعلمه من مصالح عباده ويعلم من يصلح للقيام بأعباء النبوة «فإنا بما أرسلتم به كافرون» أي أظهروا الكفر بهم والجحود ثم فصل سبحانه أخبارهم فقال «فأما عاد فاستكبروا» أي تجبروا وعتوا «في الأرض» وتكبروا على أهلها «بغير الحق» أي بغير حق جعله الله لهم بل للكفر المحض والظلم الصراح «وقالوا من أشد منا قوة» اغتروا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت