هذا مما يجب بالإسلام فلا يكون أجرا للنبوة (والآخر) أنه استثناء متصل والمعنى لا أسألكم عليه أجرا إلا هذا فقد رضيت به أجرا كما أنك تسأل غيرك حاجة فيعرض المسئول عليك برا فتقول له اجعل بري قضاء حاجتي وعلى هذا يجوز أن يكون المعنى لا أسألكم عليه أجرا إلا هذا ونفعه أيضا عائد عليكم فكأني لم أسألكم أجرا كما مر بيانه في قوله قل ما سألتكم من أجر فهو لكم وذكر أبو حمزة الثمالي في تفسيره حدثني عثمان بن عمير عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) حين قدم المدينة واستحكم الإسلام قالت الأنصار فيما بينها نأتي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فنقول له إن تعرك أمور فهذه أموالنا تحكم فيها غير حرج ولا محظور عليك فأتوه في ذلك فنزلت «قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى» فقرأها عليهم وقال تودون قرابتي من بعدي فخرجوا من عنده مسلمين لقوله فقال المنافقون إن هذا لشيء افتراء في مجلسه أراد بذلك أن يذللنا لقرابته من بعده فنزلت أم يقولون افترى على الله كذبا فأرسل إليهم فتلاها عليهم فبكوا واشتد عليهم فأنزل الله وهو الذي يقبل التوبة عن عباده الآية فأرسل في إثرهم فبشرهم وقال ويستجيب الذين آمنوا وهم الذين سلموا لقوله ثم قال سبحانه «ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا» أي ومن فعل طاعة نزد له في تلك الطاعة حسنا بأن نوجب له الثواب وذكر أبو حمزة الثمالي عن السدي قال إن اقتراف الحسنة المودة لآل محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) وصح عن الحسن بن علي (عليهماالسلام) أنه خطب الناس فقال في خطبته إنا من أهل البيت الذين افترض الله مودتهم على كل مسلم فقال «قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا» فاقتراف الحسنة مودتنا أهل البيت وروي إسماعيل بن عبد الخالق عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال إنها نزلت فينا أهل البيت أصحاب الكساء «إن الله غفور شكور» أي غفور للسيئات شكور للطاعات يعامل عباده معاملة الشاكر في توفية الحق حتى كأنه ممن وصل إليه النفع فشكره «أم يقولون افترى على الله كذبا» أي بل يقولون افترى محمد على الله كذبا في ادعائه الرسالة عن الله «فإن يشأ الله يختم على قلبك» أي لو حدثت نفسك بأن تفتري على الله كذبا لطبع الله على قلبك ولأنساك القرآن فكيف تقدر أن تفتري على الله وهذا كقوله لئن أشركت ليحبطن عملك وقيل معناه فإن يشأ الله يربط على قلبك بالصبر على أذاهم حتى لا يشق عليك قولهم إنه مفتر وساحر عن مجاهد ومقاتل فعلى هذا لا يحتاج إلى إضمار وحذف ثم أخبر سبحانه أنه يذهب ما يقولونه باطلا فقال «ويمح الله الباطل» أي يزيله ويرفعه بإقامة الدلائل على بطلانه وحذف الواو من يمحو في المصاحف