بكر السبيعي قال حدثنا أبو عروة الحراني قال حدثنا ابن مصغي قال حدثنا عبد الرحيم بن واقد عن أيوب بن سيار عن محمد بن المنكدر عن جابر قال نزلت هذه الآية على النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وليست في البيت إلا فاطمة والحسن والحسين (عليهماالسلام) وعلي (عليه السلام) «إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت» فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) اللهم هؤلاء أهلي وحدثنا السيد أبو الحمد قال حدثنا الحاكم أبو القاسم بإسناده عن زاذان عن الحسن بن علي (عليهماالسلام) قال لما نزلت آية التطهير جمعنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وإياه في كساء لأم سلمة خيبري ثم قال اللهم هؤلاء أهل بيتي وعترتي والروايات في هذا كثيرة من طريق العامة والخاصة لو قصدنا إلى إيرادها لطال الكتاب وفيما أوردناه كفاية واستدلت الشيعة على اختصاص الآية بهؤلاء الخمسة (عليهم السلام) بأن قالوا إن لفظة إنما محققة لما أثبت بعدها ، نافية لما لم يثبت فإن قول القائل إنما لك عندي درهم وإنما في الدار زيد يقتضي أنه ليس عنده سوى الدرهم وليس في الدار سوى زيد وإذا تقرر هذا فلا تخلو الإرادة في الآية أن تكون هي الإرادة المحضة أو الإرادة التي يتبعها التطهير وإذهاب الرجس ولا يجوز الوجه الأول لأن الله تعالى قد أراد من كل مكلف هذه الإرادة المطلقة فلا اختصاص لها بأهل البيت دون سائر الخلق ولأن هذا القول يقتضي المدح والتعظيم لهم بغير شك وشبهة ولا مدح في الإرادة المجردة فثبت الوجه الثاني وفي ثبوته ثبوت عصمة المعنيين بالآية من جميع القبائح وقد علمنا أن من عدا من ذكرناه من أهل البيت غير مقطوع على عصمته فثبت أن الآية مختصة بهم لبطلان تعلقها بغيرهم ومتى قيل أن صدر الآية وما بعدها في الأزواج فالقول فيه أن هذا لا ينكره من عرف عادة الفصحاء في كلامهم فإنهم يذهبون من خطاب إلى غيره ويعودون إليه والقرآن من ذلك مملوء وكذلك كلام العرب وأشعارهم ثم عاد سبحانه إلى ذكر الأزواج فقال «واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة» معناه واشكرن الله تعالى إذ صيركن في بيوت يتلى فيها القرآن والسنة عن قتادة وقيل اذكرن أي احفظن ذلك وليكن منكن على بال أبدا لتعملن بموجبه وهذا حث لهن على حفظ القرآن والأخبار ومذاكرتهن بهما والخطاب وإن اختص بهن فغيرهن يشاركهن فيه لأن بناء الشريعة على القرآن والسنة «إن الله كان لطيفا» بأوليائه «خبيرا» بجميع خلقه وقيل لطيفا في تدبير خلقه وإيصال المنافع إليهم خبيرا بما يكون منهم ومصالحهم ومفاسدهم فيأمرهم بفعل ما فيه صلاحهم واجتناب ما فيه فسادهم قال مقاتل بن حيان لما رجعت أسماء بنت عميس من الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب (عليه السلام) دخلت على نساء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فقالت هل نزل فينا شيء من القرآن قلن لا فأتت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فقالت يا رسول الله إن النساء لفي خيبة وخسار فقال (صلى الله عليه وآله وسلّم) ومم ذلك قالت لأنهن لا يذكرن بخير كما يذكر الرجال فأنزل الله تعالى هذه