هو الله ربنا ودخلت لكن مخففة على الضمير كما دخلت في قوله إنا معكم والوجه الآخر أن سيبويه حكى أنه سمع من يقول أعطني أبيضه فشدد والحق الهاء بالتشديد للوقف والهاء مثل الألف في سبسبا والياء في عيهلى وأجرى الهاء مجراهما في الإطلاق كما كانت مثلهما في نحو قوله:
صفية قومي ولا تجزعي
وبكي النساء على حمزة فهذا الذي حكاه سيبويه في الكلام وليس في شعر وكذلك الآية يكون الألف فيها كالهاء ولا يكون الهاء للوقف ألا ترى أن الهاء للوقف لا يبين بها المعرب ولا ما ضارع المعرب فعلى أحد هذين الوجهين يكون قول من أثبت الألف في الوصل أو عليهما جميعا ولو كانت فاصلة لكانت مثل فأضلونا السبيلا وأما قراءة أبي لكن أنا فهي الأصل في قراءة الجماعة لكن على ما تقدم بيانه لأن ألف أنا محذوف في الوصل قال الشاعر:
وترمينني بالطرف أي أنت مذنب
وتقلينني لكن إياك لا أقلي أي لكن أنا وأنا مرفوع بالابتداء وخبره الجملة المركبة من المبتدأ والخبر التي هي «هو الله ربي» والعائد على المبتدأ من الجملة الياء في ربي ومن قرأ لكن هو الله ربي فإعرابه واضح وأما من قرأ غورا فيمكن أن يكون غورا لغة في غور وإنما جاز أن يقع المصدر موقع الصفة للمبالغة كما قال الشاعر:
تظل جياده نوحا عليه
مقلدة أعنتها صفونا وأما قوله ولم يكن له فئة بالياء فإن الياء والتاء هنا حسن وأما قوله هنالك الولاية لله الحق فقد حكى أبو عبيدة عن أبي عمرو إن الولاية هنا لحن لأن الكسر في فعالة يجيء فيما كان صنعة ومعنى متقلدا كالكتابة والإمارة والخلافة وما أشبه ذلك وليس هنا معنى تولي أمر إنما هو الولاية من الدين وكذلك التي في الأنفال ما لكم من ولايتهم من شيء وقال بعض أهل اللغة: الولاية النصر يقال هم أهل ولاية عليك أي متناصرون عليك والولاية ولاية السلطان قال وقد يجوز الفتح في هذه والكسر في تلك كما قالوا الوكالة والوكالة والوصاية والوصاية بمعنى واحد فعلى هذا يجوز الكسر في الولاية في هذا الموضع ومن كسر القاف من «الحق» فجعله من وصف الله تعالى وصفه بالحق وهو مصدر كما وصفه بالعدل والسلام والمعنى ذو الحق وذو السلام وكذلك الإله معنى ذو العبادة ويدل عليه قوله ويعلمون أن الله هو الحق المبين ومن رفع الحق جعله صفة للولاية ومعنى وصف الولاية بالحق أنه لا