فهرس الكتاب

الصفحة 2480 من 4264

فليس ذلك إلا بقدرة الله وتيسيره ولو شاء لحال بيني وبين ذلك ولنزع البركة عنه فإنه لا يقوى أحد على ما في يديه من النعمة إلا بالله ولا يكون له إلا ما شاء الله ثم رجع إلى نفسه فقال «إن ترني أنا أقل منك مالا وولدا فعسى ربي أن يؤتين خيرا من جنتك» معناه إن كنت تراني اليوم فقيرا أقل منك مالا وعشيرة وأولادا فلعل الله أن يؤتيني بستانا خيرا من بستانك في الآخرة أو في الدنيا والآخرة «ويرسل عليها حسبانا من السماء» أي ويرسل على جنتك عذابا أو نارا من السماء فيحرقها عن ابن عباس وقتادة وقيل يرسل عليها عذاب حسبان وذلك الحسبان حساب ما كسبت يداك عن الزجاج وقيل ويرسل عليها مرامي من عذابه إما بردا وإما حجارة أو غيرهما مما يشاء من أنواع العذاب «فتصبح صعيدا زلقا» أي أرضا مستوية لا نبات عليها تزلق عنها القدم فتصير أضر أرض من بعد أن كانت أنفع أرض «أو يصبح ماؤها غورا» أي غائرا ذاهبا في باطن غامض منقطعا فيكون أعدم أرض للماء بعد أن كانت أوجد أرض للماء «فلن تستطيع له طلبا» أي فلن تقدر على طلبه إذا غار ولا يبقى له أثر تطلبه به فلن تستطيع رده قيل معناه فلن تستطيع طلب غير ذلك الماء بدلا عنه إلى هنا انتهى مناظرة صاحبه وإنذاره ثم قال سبحانه «وأحيط بثمره» معناه أهلك وأحيط العذاب بأشجاره ونخيله فهلكت عن آخرها تقول أحيط ببني فلان إذا هلكوا عن آخرهم وأصل الإحاطة إدارة الحائط على الشيء وفي الخبر أن الله عز وجل أرسل عليها نارا فأهلكها وغار ماؤها «فأصبح» هذا الكافر «يقلب كفيه» تأسفا وتحسرا «على ما أنفق فيها» من المال وهو أن يضرب يديه واحدة على الأخرى عن ابن عباس وتقليب الكفين يفعله النادم كثيرا فصار عبارة عن الندم «وهي خاوية على عروشها» أي ساقطة على سقوفها وما عرش لكرومها وذلك أن السقف ينهدم أولا ثم ينهدم الحائط على السقف وقيل إن العروش الأبنية ومعناه خالية على بيوتها قد ذهب شجرها وبقيت جدرانها لا خير فيها «ويقول يا ليتني لم أشرك بربي أحدا» ندم على الكفر لفناء ماله لا لوجوب الإيمان فلم ينفعه ولو ندم على الكفر ف آمن بالله تحقيقا لانتفع به وقيل إنه ندم على ما كان منه من الشرك بالله تعالى وآمن «ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله» أي لم يكن لهذا الكافر جماعة يدفعون عذاب الله عنه وقيل الفئة الجند قال العجاج:

كما يجوز الفئة الكمي «وما كان منتصرا» أي وما كان ممتنعا عن قتادة قيل معناه وما كان مستردا بدل ما ذهب عنه قال ابن عباس وهذان الرجلان هما اللذان ذكرهما الله تعالى في سورة الصافات في قوله «إني كان لي قرين» يقول أإنك لمن المصدقين إلى قوله «فاطلع فرآه في سواء الجحيم» وروى هشام بن سالم وأبان بن عثمان عن الصادق (عليه السلام) قال عجبت لمن خاف كيف لا يفزع إلى قوله سبحانه «حسبنا الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت