منصوبا عطفا على قوله «ألا تعبدوا» ويجوز أن يكون على النهي فيكون مجزوما وإنما نهاهم الله عن ذلك لأنهم كانوا يئدون البنات فيدفنونهن أحياء «نحن نرزقهم وإياكم» أخبر سبحانه أنه متكفل برزق أولادهم ورزقهم «إن قتلهم كان خطأ كبيرا» يعني أن قتلهم في الجاهلية كان إثما عظيما عند الله وهو اليوم كذلك «ولا تقربوا الزنى» وهو وطء المرأة حراما بلا عقد ولا شبهة عقد «إنه كان فاحشة» أي معصية كبيرة عظيمة والمراد أنه كان عندهم في الجاهلية فاحشة وهو الآن كذلك ومثل هذا في القرآن كثير «وساء سبيلا» أي وبئس الطريق الزنا وفيه إشارة إلى أن العقل يقبح الزنى من حيث إنه لا يكون للولد نسب إذ ليس بعض الزناة أولى به من بعض فيؤدي إلى قطع الأنساب وإبطال المواريث وإبطال صلة الرحم وحقوق الآباء على الأولاد وذلك مستنكر في العقول وأخبرني المفيد عبد الجبار بن عبد الله بن علي قال حدثنا الشيخ أبو جعفر الطوسي قال حدثنا أبو عبد الله الحسن بن أحمد بن حبيب الفارسي عن أبي بكر محمد بن أحمد بن محمد الجرجرائي قال سمعت أبا عمرو عثمان بن الخطاب المعروف بأبي الدنيا يقول سمعت علي بن أبي طالب يقول سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) يقول في الزنا ست خصال ثلاث في الدنيا وثلاث في الآخرة فأما اللواتي في الدنيا فيذهب بنور الوجه ويقطع الرزق ويسرع الفناء وأما اللواتي في الآخرة فغضب الرب وسوء الحساب والدخول في النار أو الخلود في النار «ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق» وهو أن يجب عليه القتل إما لكفره أو ردته أو لأنه قتل نفسا بغير حق أو زنى وهو محصن «ومن قتل مظلوما» بغير حق «فقد جعلنا لوليه سلطانا» أي قد أثبتنا لوليه سلطان القود على القاتل أو الدية أو العفو عن ابن عباس والضحاك وقيل سلطان القود عن قتادة «فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا» مر تفسيره قبل «ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده» فسرناه في سورة الأنعام «وأوفوا بالعهد» في الوصية بمال اليتيم وغيرها وقيل إن كل ما أمر الله به ونهى عنه فهو من العهد وقد يجب الشيء أيضا بالنذر والعهد به وأن لم يجب ابتداء وإنما يجب عند العقد «إن العهد كان مسئولا» عنه للجزاء عليه فحذف عنه لأنه مفهوم وقيل إن معناه إن العهد يسأل فيقال له بما نقضت كما تسأل الموءودة بأي ذنب قتلت «وأوفوا الكيل إذا كلتم» أي أتموه ولا تبخسوا منه ومعناه وأوفوا الناس حقوقهم إذا كلتم عليهم «وزنوا بالقسطاس» وهو الميزان صغر أم كبر عن الزجاج وقيل هو القبان عن الحسن وقيل هو العدل بالرومية عن مجاهد فيكون محمولا على موافقة اللغتين و «المستقيم» الذي لا بخس فيه ولا غبن «ذلك خير» أي خير ثوابا عن قتادة وقيل أقرب إلى الله عن عطا وقيل معناه أن إيفاء الكيل والوزن خير لكم في دنياكم فإنه يكسب اسم