فهرس الكتاب

الصفحة 4026 من 4264

أي فاشيا منتشرا ذاهبا في الجهات بلغ أقصى المبالغ وسمي العذاب شرا لأنه لا خير فيه للمعاقبين وإن كان في نفسه حسنا لكونه مستحقا وقيل المراد بالشر هنا أهوال يوم القيامة وشدائده «ويطعمون الطعام على حبه» أي على حب الطعام والمعنى يطعمون الطعام أشد ما تكون حاجتهم إليه وصفهم الله سبحانه بالأثرة على أنفسهم وفي الحديث عن أبي سعيد الخدري أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال ما من مسلم أطعم مسلما على جوع إلا أطعمه الله من ثمار الجنة وما من مسلم كسا أخاه على عري إلا كساه الله من خضر الجنة ومن سقى مسلما على ظمإ سقاه الله من الرحيق قال ابن عباس يطعمون الطعام على شهوتهم له ومحبتهم إياه وقيل الهاء كناية عن الله تعالى أي يطعمون الطعام على حب الله «مسكينا» وهو الفقير الذي لا شيء له «ويتيما» وهو الذي لا والد له من الأطفال «وأسيرا» وهو المأخوذ من أهل دار الحرب عن قتادة وقيل هو المحبوس من أهل القبلة عن مجاهد وسعيد بن جبير وقيل الأسير المرأة «إنما نطعمكم لوجه الله» أي لطلب رضا الله خالصا لله مخلصا من الرياء وطلب الجزاء وهو قوله «لا نريد منكم جزاء ولا شكورا» وهو مصدر مثل القعود والجلوس وقيل إنهم لم يتكلموا بذلك ولكن علم الله سبحانه ما في قلوبهم فأثنى به عليهم ليرغب في ذلك الراغب عن سعيد بن جبير ومجاهد والمراد لا نطلب بهذا الطعام مكافاة عاجلة ولا نريد أن تشكرونا عليه عند الخلق بل فعلناه لله «إنا نخاف من ربنا يوما» أي عذاب يوم «عبوسا» أي مكفهرا تعبس فيه الوجوه ووصف اليوم بالعبوس توسعا لما فيه من الشدة وهذا كما يقال يوم صائم وليل قائم قال ابن عباس يعبس فيه الكافر حتى يسيل من بين عينيه عرق مثل القطران «قمطريرا» أي صعبا شديدا عن أبي عبيدة والمبرد وقال الحسن سبحان الله ما أشد اسمه وهو من اسمه أشد وقيل القمطرير الذي يقلص الوجوه ويقبض الجباه وما بين الأعين من شدته عن قتادة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت