و عنادهم «أإله مع الله قليلا ما تذكرون» أي قليلا ما تتعظون عن ابن عباس ومن قرأ بالياء فالمعنى قليلا ما يتذكر هؤلاء المشركون «أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر» أي أما تشركون خير أم من يرشدكم إلى القصد والسمت في البر والبحر بما نصب لكم من الدلالات من الكواكب والقمر وإذا ظللتم وهو كقوله وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر «ومن يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته» قد مضى تفسيره ووجوه القراءات فيه «أإله مع الله تعالى الله عما يشركون» أي جل وتنزه عن الشريك كما يزعمه المشركون «أمن يبدأ الخلق» بأن يخترعه ويوجده وينشئه على غير مثال واحتذاء ثم يميته ويفنيه «ثم يعيده» بعد الإفناء وإنما قال ذلك لأنهم أقروا بأنه الخالق فيلزمهم الإقرار بالبعث من حيث إن من قدر على الإنشاء قدر على الإعادة «ومن يرزقكم من السماء والأرض» بإنزال المطر وبإخراج الثمار والنبات «أإله مع الله» يقدر على ذلك «قل» لهم يا محمد «هاتوا برهانكم» أي حجتكم «إن كنتم صادقين» إن لي شريكا صنع شيئا من هذه الأشياء فإذا لم يقدروا على إقامة البرهان على ذلك فاعلموا أنه لا إله معي ولا يستحق العبادة سواي «قل» يا محمد «لا يعلم من في السموات والأرض» من الملائكة والإنس والجن «الغيب» وهو ما غاب علمه عن الخلق مما يكون في المستقبل «إلا الله» وحده أو من أعلمه الله تعالى «وما يشعرون أيان يبعثون» أي متى يحشرون يوم القيامة دل سبحانه بهذه الآية كما دل بما تقدمها على قدرته .