فيه الحد ومن قرأ كبير الإثم فلأنه يضاف إلى واحد في اللفظ وإن كان يراد به الكثرة «إلا اللمم» اختلف في معناه فقيل هو صغار الذنوب كالنظر والقبلة وما كان دون الزنا عن ابن مسعود وأبي هريرة والشعبي وقيل هو ما الموا به في الجاهلية من الإثم فهو معفو عنه في الإسلام عن زيد بن ثابت وعلى هذا فيكون الاستثناء منقطعا وقيل هو أن يلم بالذنب مرة ثم يتوب ولا يعود عن الحسن والسدي وهو اختيار الزجاج لأنه قال اللمم هو أن يكون الإنسان قد ألم بالمعصية ولم يقم على ذلك ويدل على ذلك قوله «إن ربك واسع المغفرة» قال ابن عباس لمن فعل ذلك وتاب ومعناه أن رحمته تسع جميع الذنوب لا تضيق عنه وتم الكلام هنا ثم قال «هو أعلم بكم» يعني قبل أن خلقكم «إذ أنشأكم من الأرض» أي أنشأ أباكم آدم من أديم الأرض وقال البلخي يجوز أن يكون المراد به جميع الخلق أي خلقكم من الأرض عند تناول الأغذية المخصوصة التي خلقها من الأرض وأجرى العادة بخلق الأشياء عند ضرب من تركيبها فكأنه سبحانه أنشأهم منها «وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم» أي في وقت كونكم أجنة في الأرحام أي علم من كل نفس ما هي صانعة وإلى ما هي صائرة عن الحسن وقيل معناه أنه سبحانه علم ضعفكم وميل طباعكم إلى اللمم وعلم حين كنتم في الأرحام ما تفعلون إذا خرجتم وإذا علم ذلك منكم قبل وجوده فكيف لا يعلم ما حصل منكم «فلا تزكوا أنفسكم» أي لا تعظموها ولا تمدحوها بما ليس لها فإني أعلم بها وقيل معناه لا تزكوها بما فيها من الخير ليكون أقرب إلى النسك والخشوع وأبعد من الرياء «هو أعلم بمن اتقى» أي اتقى الشرك والكبائر وقيل هو أعلم بمن بر وأطاع وأخلص العمل «أفرأيت الذي تولى» أي أدبر عن الحق «وأعطى قليلا وأكدى» أي أمسك عن العطية وقطع عن الفراء وقيل منع منعا شديدا عن المبرد «أعنده علم الغيب» أي ما غاب عنه من أمر العذاب «فهو يرى» أي يعلم أن صاحبه يتحمل عنه عذابه «أم لم ينبأ بما في صحف موسى» أي بل ألم يخبر ولم يحدث بما في أسفار التوراة «وإبراهيم» أي وفي صحف إبراهيم «الذي وفى» أي تمم وأكمل ما أمر به وقيل بلغ قومه وأدى ما أمر به إليهم وقيل أكمل ما أوجب الله عليه من كل ما أمر وامتحن به ثم بين ما في صحفهما فقال «ألا تزر وازرة وزر أخرى» أي لا تحمل نفس حاملة حمل أخرى والمعنى لا تؤخذ نفس بإثم غيرها «وأن ليس للإنسان إلا ما سعى» عطف على قوله «ألا تزر» وهذا أيضا ما في صحف إبراهيم وموسى أي ليس له من الجزاء إلا جزاء ما عمله دون ما عمله غيره ومتى دعا غيره إلى الإيمان فأجابه إليه فهو محمود