تعلم وقيل ألم تر إلى الدلالات المرئية من صنعته الدالة على أنه عالم بجميع المعلومات «ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم» بالعلم يعني أن نجواهم معلومة عنده كما تكون معلومة عند الرابع الذي هو معهم وقيل السرار ما كان بين اثنين والنجوى ما كان بين ثلاثة وقال بعضهم النجوى كل حديث كان سرا أو علانية وهو اسم للشيء الذي يتناجى به «ولا خمسة إلا هو سادسهم» أي ولا يتناجى خمسة إلا وهو عالم بسرهم كسادس معهم «ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا» المعنى أنه عالم بأحوالهم وجميع متصرفاتهم فرادى وعند الاجتماع لا يخفى عليه شيء منها فكأنما هو معهم ومشاهد لهم وعلى هذا يقال إن الله مع الإنسان حيثما كان لأنه إذا كان عالما به لا يخفى عليه شيء من أمره حسن هذا الإطلاق لما فيه من البيان فأما أن يكون معهم على طريق المجاورة فذلك محال لأنه من صفات الأجسام وقد دلت الأدلة على أنه ليس بصفات الأجسام «ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة» أي يخبرهم بأعمالهم «إن الله بكل شيء عليم» لا يخفى عليه خافية «ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى» أي ألم تعلم حال الذين نهوا عن المناجاة وأسرار الكلام بينهم دون المسلمين بما يغم المسلمين ويحزنهم وهم اليهود والمنافقون «ثم يعودون لما نهوا عنه» يعني إلى ما نهوا عنه أي يرجعون إلى المناجاة بعد النهي «ويتناجون بالإثم والعدوان» في مخالفة الرسول وهو قوله «ومعصية الرسول» وذلك أنه نهاهم عن النجوى فعصوه ويجوز أن يكون الإثم والعدوان ذلك السر الذي يجري بينهم لأنه شيء يسوء المسلمين ويوصي بعضهم بعضا بترك أمر الرسول والمعصية له «وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله» وذلك أن اليهود كانوا يأتون النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) فيقولون السام عليك والسام الموت وهم يوهمونه أنهم يقولون السلام عليك وكان النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) يرد على من قال ذلك فيقول وعليك وقال الحسن كان اليهودي يقول السام عليك أي إنكم ستسأمون دينكم هذا وتملونه فتدعونه ومن قال السام الموت فهو سام الحياة بذهابها «ويقولون في أنفسهم» أي يقول بعضهم لبعض وقيل معناه أنهم لو تكلموا لقالوا هذا الكلام وإن لم يكن منهم قول «لو لا يعذبنا الله بما نقول» أي يقولون لو كان هذا نبيا كما يزعم فهلا يعذبنا الله ولا يستجيب له فينا قوله وعليكم يعني السام وهو الموت فقال سبحانه «حسبهم» أي كافيهم «جهنم يصلونها» يوم القيامة ويحترقون فيها «فبئس المصير» أي فبئس المرجع والمال جهنم لما فيها من أنواع العذاب والنكال ثم نهى المؤمنين عن مثل ذلك فقال «يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول» أي لا تفعلوا كفعل المنافقين واليهود «وتناجوا بالبر والتقوى» أي بأفعال الخير والطاعة والخوف من