الكفر بالصدأ لأنه يذهب عن القلوب بحلاوة الإيمان ونور الإسلام كما يذهب الصدأ بنور السيف وصفاء المرآة ولما صاروا عند أمر الله لهم بالإيمان إلى الكفر جاز أن يضيف الله سبحانه الطبع إلى نفسه كما قال زادتهم رجسا إلى رجسهم وإن كانت السورة لم تزدهم ذلك عن جعفر بن حرب والبلخي ووجه التشبيه في الكاف ومعناه أن دلالته على أنهم لا يؤمنون كالطبع على قلوب الكافرين الذين في مثل صفتهم وقيل معناه كما دل الله لكم بالإخبار على إنهم لا يؤمنون فكذلك يدل للملائكة بالطبع على أنهم لا يؤمنون «وما وجدنا لأكثرهم» أي ما وجدنا لأكثر المهلكين «من عهد» أي من وفاء بعهد كما يقال فلان لا عهد له أي لا وفاء له بالعهد وليس بحافظ للعهد ويجوز أن يكون المراد بهذا العهد ما أودع الله العقول من وجوب شكر المنعم وطاعة المالك المحسن واجتناب القبائح ويجوز أن يكون المراد به ما أخذ على المكلفين على ألسنة الأنبياء أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا وهو قول الحسن «وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين» اللام وإن للتأكيد والمعنى وإنا وجدنا أكثرهم ناقضين للعهد مخلفين للوعد ويسأل فيقال كيف قال أكثرهم وكلهم فسقة وكيف يجوز أن يكون كافر غير فاسق والجواب أنه قد يكون الكافر عدلا في دينه غير مرتكب لما يحرم في طريقته فعلى هذا يكون المعنى وإن أكثرهم مع كفرهم فاسق في دينه غير لازم لمذهبه ناقض للعهد وقليل الوفاء بالوعد .