اليوم أكملت لكم حجكم وأفردتكم بالبلد الحرام تحجونه دون المشركين ولا يخالطكم مشرك عن سعيد بن جبير وقتادة واختاره الطبري قال لأن الله سبحانه أنزل بعده «يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة» قال الفراء وهي آخر آية نزلت وهذا الذي ذكره لو صح لكان لهذا القول ترجيح لكن فيه خلاف (وثالثها) أن معناه اليوم كفيتكم الأعداء وأظهرتكم عليهم كما تقول الآن كمل لنا الملك وكمل لنا ما نريد بأن كفينا ما كنا نخافه عن الزجاج والمروي عن الإمامين أبي جعفر وأبي عبد الله (عليه السلام) أنه إنما أنزل بعد أن نصب النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) عليا (عليه السلام) للأنام يوم غدير خم منصرفه عن حجة الوداع قالا وهو آخر فريضة أنزلها الله تعالى ثم لم ينزل بعدها فريضة وقد حدثنا السيد العالم أبو الحمد مهدي بن نزار الحسيني قال حدثنا أبو القاسم عبيد الله بن عبد الله الحسكاني قال أخبرنا أبو عبد الله الشيرازي قال أخبرنا أبو بكر الجرجاني قال حدثنا أبو أحمد البصري قال حدثنا أحمد بن عمار بن خالد قال حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني قال حدثنا قيس بن الربيع عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) لما نزلت هذه الآية قال الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضا الرب برسالتي وولاية علي بن أبي طالب من بعدي وقال من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله وقال علي بن إبراهيم في تفسيره حدثني أبي عن صفوان عن العلاء ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال كان نزولها بكراع الغميم فأقامها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) بالجحفة وقال الربيع بن أنس نزلت في المسير في حجة الوداع «وأتممت عليكم نعمتي» خاطب سبحانه المؤمنين بأنه أتم النعمة عليهم بإظهارهم على المشركين ونفيهم عن بلادهم عن ابن عباس وقتادة وقيل معناه أتممت عليكم نعمتي بأن أعطيتكم من العلم والحكمة ما لم يعط قبلكم نبي ولا أمة وقيل إن تمام النعمة دخول الجنة «ورضيت لكم الإسلام دينا» أي رضيت لكم الإسلام لأمري والانقياد لطاعتي على ما شرعت لكم من حدوده وفرائضه ومعالمه دينا أي طاعة منكم لي والفائدة في هذا أن الله سبحانه لم يزل يصرف نبيه محمدا وأصحابه في درجات الإسلام ومراتبه درجة بعد درجة ومنزلة بعد منزلة حتى أكمل لهم شرائعه وبلغ بهم أقصى درجاته ومراتبه ثم قال رضيت لكم الحال التي أنتم عليها اليوم فالزموها ولا تفارقوها ثم عاد الكلام إلى القضية المتقدمة في التحريم والتحليل وإنما ذكر قوله «اليوم يئس الذين كفروا» إلى قوله «ورضيت لكم الإسلام دينا» اعتراضا