فهرس الكتاب

الصفحة 3609 من 4264

إليه «وكره إليكم الكفر» بما وصف من العقاب عليه بوجوه الألطاف الصارفة عنه «والفسوق» أي الخروج عن الطاعة إلى المعاصي «والعصيان» أي جميع المعاصي وقيل الفسوق الكذب عن ابن عباس وابن زيد وهو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام) ثم عاد سبحانه إلى الخبر عنهم فقال «أولئك هم الراشدون» يعني الذين وصفهم بالإيمان وزينه في قلوبهم هم المهتدون إلى محاسن الأمور وقيل هم الذين أصابوا الرشد واهتدوا إلى الجنة «فضلا من الله ونعمة» أي تفضلا مني عليهم ورحمة مني لهم عن ابن عباس «والله عليم» بالأشياء كلها «حكيم» في جميع أفعاله وفي هذه الآية دلالة على بطلان مذهب أهل الجبر من وجوه (منها) أنه إذا حبب في قلوبهم الإيمان وكره الكفر فمن المعلوم أنه لا يحبب ما لا يحبه ولا يكره ما لا يكرهه (ومنها) أنه إذ ألطف في تحبيب الإيمان بألطافه دل ذلك على ما نقوله في اللطف ثم قال «وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا» أي فريقان من المؤمنين قاتل أحدهما صاحبه «فأصلحوا بينهما» حتى يصطلحا ولا دلالة في هذا على أنهما إذا اقتتلا بقيا على الإيمان ويطلق عليهما هذا الاسم ولا يمتنع أن يفسق إحدى الطائفتين أو تفسقا جميعا «فإن بغت إحداهما على الأخرى» بأن تطلب ما لا يجوز لها وتقاتل الأخرى ظالمة لها متعدية عليها «فقاتلوا التي تبغي» لأنها هي الظالمة المتعدية دون الأخرى «حتى تفيئ إلى أمر الله» أي حتى ترجع إلى طاعة الله وتترك قتال الطائفة المؤمنة «فإن فاءت» أي رجعت وتابت وأقلعت وأنابت إلى طاعة الله «فأصلحوا بينهما» أي بينها وبين الطائفة التي هي على الإيمان «بالعدل» أي بالقسط حتى يكونوا سواء لا يكون من إحديهما على الأخرى جور ولا شطط فيما يتعلق بالضمانات من الأروش «وأقسطوا» أي اعدلوا «إن الله يحب المقسطين» العادلين الذين يعدلون فيما يكون قولا وفعلا «إنما المؤمنون إخوة» في الدين يلزم نصرة بعضهم بعضا «فأصلحوا بين أخويكم» أي بين كل رجلين تقاتلا وتخاصما ومعنى الاثنين يأتي على الجمع لأن تأويله بين كل أخوين يعني فأنتم إخوة للمتقاتلين فأصلحوا بين الفريقين أي كفوا الظالم عن المظلوم وأعينوا المظلوم «واتقوا الله» في ترك العدل والإصلاح أو في منع الحقوق «لعلكم ترحمون» أي لكي ترحموا قال الزجاج سمي المؤمنين إذا كانوا متفقين في دينهم إخوة لاتفاقهم في الدين ورجوعهم إلى أصل النسب لأنهم لأم واحدة وهي حواء وروى الزهري عن سالم عن أبيه أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله بها عنه كربة من كروب يوم القيامة ومن ستر مسلما يستره الله يوم القيامة أورده البخاري ومسلم في صحيحيهما وفي وصية النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) لأمير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت