فهرس الكتاب

الصفحة 1098 من 4264

من عين صافية فقيل لشهر ما أردت بذلك قال أردت أن أغيظه وذكر أبو القاسم البلخي مثل ذلك وضعف الزجاج هذا الوجه قال إن الذين يبقون إلى زمن عيسى من أهل الكتاب قليل والآية تقتضي عموم إيمان أهل الكتاب إلا أن جميعهم يقولون أن عيسى الذي ينزل في آخر الزمان نحن نؤمن به (وثانيها) أن الضمير في به يعود إلى المسيح والضمير في موته يعود إلى الكتابي ومعناه لا يكون أحد من أهل الكتاب يخرج من دار الدنيا إلا ويؤمن بعيسى قبل موته إذا زال تكليفه وتحقق الموت ولكن لا ينفعه الإيمان حينئذ وإنما ذكر اليهود والنصارى لأن جميعهم مبطلون .

اليهود بالكفر به والنصارى بالغلو في أمره وذهب إليه ابن عباس في رواية أخرى ومجاهد والضحاك وابن سيرين وجويبر قالوا ولو ضربت رقبته لم تخرج نفسه حتى يؤمن (وثالثها) أن يكون المعنى ليؤمنن بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) قبل موت الكتابي عن عكرمة ورواه أيضا أصحابنا وضعف الطبري هذا الوجه بأن قال لو كان ذلك صحيحا لما جاز إجراء أحكام الكفار عليهم إذا ماتوا وهذا لا يصح لأن إيمانهم بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) إنما يكون في حال زوال التكليف فلا يعتد به وإنما ضعف هذا القول من حيث لم يجر ذكر لنبينا (صلى الله عليه وآله وسلّم) هاهنا ولا ضرورة توجب رد الكناية إليه وقد جرى ذكر عيسى فالأولى أن يصرف ذلك إليه «ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا» يعني عيسى يشهد عليهم بأنه قد بلغ رسالات ربه وأقر على نفسه بالعبودية وأنه لم يدعهم إلى أن يتخذوه إلها عن قتادة وابن جريج وقيل يشهد عليهم بتصديق من صدقه وتكذيب من كذبه عن أبي علي الجبائي وفي هذه الآية دلالة على أن كل كافر يؤمن عند المعاينة وعلى أن إيمانه ذلك غير مقبول كما لم يقبل إيمان فرعون في حال اليأس عند زوال التكليف ويقرب من هذا ما رواه الإمامية أن المحتضرين من جميع الأديان يرون رسول الله وخلفاءه عند الموت ويروون في ذلك عن علي (عليه السلام) أنه قال للحارث الهمداني:

يا حار همدان من يمت يرني

من مؤمن أو منافق قبلا

يعرفني طرفه وأعرفه

بعينه واسمه وما فعلا فإن صحت هذه الرواية فالمراد برؤيتهم في تلك الحال العلم بثمرة ولايتهم وعداوتهم على اليقين بعلامات يجدونها من نفوسهم ومشاهدة أحوال يدركونها كما قد روي أن الإنسان إذا عاين الموت أري في تلك الحالة ما يدله على أنه من أهل الجنة أو من أهل النار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت