فهرس الكتاب

الصفحة 3488 من 4264

ذلك عليهم فضحكوا وقالوا يشبهه بالأنبياء والرسل فنزلت الآية «وقالوا أآلهتنا خير أم هو» أي آلهتنا أفضل أم المسيح فإذا كان المسيح في النار رضينا أن تكون آلهتنا معه عن السدي وابن زيد وقيل معناه أن آلهتنا خير من المسيح فإذا عبد المسيح جاز أن تعبد آلهتنا عن الجبائي وقيل هو كناية عن محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) والمعنى آلهتنا خير من محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) وهو يأمرنا بأن نعبده كما عبد النصارى المسيح ونطيعه ونترك آلهتنا عن قتادة وقال علي بن عيسى معنى سؤالهم بقولهم «أآلهتنا خير أم هو» أنهم ألزموا ما لا يلزم على ظن منهم وتوهم كأنهم قالوا ومثلنا فيما نعبد مثل ما يعبد المسيح فأيما خير عبادة آلهتنا أم عبادة المسيح على أنه إن قال عبادة المسيح أقر بعبادة غير الله وكذلك أن قال عبادة الأوثان وإن قال ليس في عبادة المسيح خير قصر به عن المنزلة التي أبين لأجلها من سائر العباد وجوابهم عن ذلك أن اختصاص المسيح بضرب من التشريف والإنعام عليه لا يوجب العبادة له كما لا يوجب أن ينعم عليه بأعلى مراتب النعمة «ما ضربوه لك إلا جدلا» أي ما ضربوا هذا المثل لك إلا ليجادلوك به ويخاصموك ويدفعوك به عن الحق لأن المتجادلين لا بد أن يكون أحدهما مبطلا بخلاف المتناظرين لأن المناظرة قد تكون بين المحقين «بل هم قوم خصمون» أي جدلون في دفع الحق بالباطل ثم وصف سبحانه المسيح فقال «إن هو إلا عبد أنعمنا عليه» أي ما هو إلا عبد أنعمنا عليه بالخلق من غير أب وبالنبوة «وجعلناه مثلا لبني إسرائيل» أي آية لهم ودلالة يعرفون بها قدرة الله تعالى على ما يريد حيث خلقه من غير أب فهو مثل لهم يشبهون به ما يرون من أعاجيب صنع الله ثم قال سبحانه دالا على كمال قدرته وعلى أنه لا يفعل إلا الأصلح «ولو نشاء لجعلنا منكم» أي بدلا منكم معاشر بني آدم «ملائكة في الأرض يخلفون» بني آدم أي يكونون خلفاء منهم والمعنى لو نشاء أهلكناكم وجعلنا الملائكة بدلكم سكان الأرض يعمرونها ويعبدون الله ومثل قوله «منكم» في الآية ما في قول الشاعر:

فليت لنا من ماء زمزم شربة

مبردة باتت على الطهيان وقيل معناه ولو نشاء لجعلناكم أيها البشر ملائكة فيكون من باب التجريد وفيه إشارة إلى قدرته على تغيير بنية البشر إلى بنية الملائكة «يخلفون» أي يخلف بعضهم بعضا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت