فهرس الكتاب

الصفحة 2773 من 4264

و الأحكام التي شرع فيها «لعلكم تذكرون» أي لكي تتذكروا فتعلموا بما فيها ثم ذكر سبحانه تلك الآيات وابتدأ بحكم الزنا فقال «الزانية والزاني» معناه التي تزني والذي يزني أي من زنى من النساء ومن زنى من الرجال فيفيد العموم في الجنس «فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة» يعني إذا كانا حرين بالغين بكرين غير محصنين فأما إذا كانا محصنين أو كان أحدهما محصنا كان عليه الرجم بلا خلاف والإحصان هو أن يكون له فرج يغدو إليه ويروح على وجه الدوام أو يكون حرا فأما العبد فلا يكون محصنا وكذلك الأمة لا تكون محصنة وإنما عليهما نصف الحد خمسون جلدة لقوله سبحانه فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب وقيل إنما قدم ذكر الزانية على الزاني لأن الزنى منهن أشنع وأعير وهو لأجل الحبل أضر لأن الشهوة فيهن أكثر وعليهن أغلب وقوله «فاجلدوا» هذا خطاب للأئمة ومن يكون منصوبا للأمر من جهتهم لأنه ليس لأحد أن يقيم الحدود إلا للأئمة وولاتهم بلا خلاف «ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر» معناه إن كنتم تصدقون بالله وتقرون بالبعث والنشور فلا تأخذكم بهما رحمة تمنعكم من إقامة الحدود عليهما فتعطلوا الحدود عن عطا ومجاهد وقيل معناه لا تأخذكم بهما رأفة تمنع من الجلد الشديد بل أوجعوهما ضربا ولا تخففوا كما يخفف في حد الشارب عن الحسن وقتادة وسعيد بن المسيب والنخعي والزهري وقوله «في دين الله» أي في طاعة الله وقيل في حكم الله عن ابن عباس كقوله ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك أي في حكمه «وليشهد عذابهما» أي وليحضر حال إقامة الحد عليهما «طائفة» أي جماعة «من المؤمنين» وهم ثلاثة فصاعدا عن قتادة والزهري وقيل الطائفة رجلان فصاعدا عن عكرمة وقيل أقله رجل واحد عن ابن عباس والحسن ومجاهد وإبراهيم وهو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام) ويدل على ذلك قوله وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا وهذا الحكم يثبت للواحد كما يثبت للجمع وقيل أقلها أربعة لأن أقل ما يثبت به الزنا شهادة أربعة عن ابن زيد وقيل ليس لهم عدد محصور بل هو موكول إلى رأي الإمام والمقصود أن يحضر جماعة يقع بهم إذاعة الحد ليحصل الاعتبار وقوله «الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك» اختلف في تفسيره على وجوه (أحدها) أن المراد بالنكاح العقد ونزلت الآية على سبب وهو أن رجلا من المسلمين استأذن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) في أن يتزوج أم مهزول وهي امرأة كانت تسافح ولها راية على بابها تعرف بها فنزلت الآية عن عبد الله بن عباس وابن عمر ومجاهد وقتادة والزهري والمراد بالآية النهي وإن كان ظاهره الخبر ويؤيده ما روي عن أبي جعفر (عليه السلام) وأبي عبد الله (عليه السلام) أنهما قالا هم رجال ونساء كانوا على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) مشهورين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت